تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
خرجنا من الدنيا ، ونحن من أهلها ، * فلسنا من الاحياء فيها ، ولا الموتى إذا جاءنا السجان يوما لحاجة ، * عجبنا وقلنا : جاء هذا من الدنيا ( ذلك ) أي : فعل ما ذكرناه ( لهم خزي ) أي : فضيحة وهوان ( في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم ) زيادة على ذلك . وفي هذا دلالة على بطلان قول من ذهب إلى أن إقامة الحدود تكفير للمعاصي ، لأنه سبحانه بين أن لهم في الآخرة عذابا عظيما ، مع أنه أقيمت عليهم الحدود . والمعنى أنهم يستحقون العذاب العظيم ، وليس في الآية أنه يفعل ذلك بهم لا محالة ، لأنه يجوز أن يعفو الله عنهم ، ويتفضل عليهم بإسقاط ما يستحقونه من العذاب الأكبر . ( إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم ) لما بين سبحانه حكم المحارب ، استثنى من جملتهم من يتوب مما ارتكبه ، قبل أن يؤخذ ويقدر عليه ، لان توبته بعد قيام البينة عليه ، ووقوعه في يد الامام ، لا تنفعه ، بل يجب إقامة الحد عليه ( فاعلموا أن الله غفور رحيم ) يقبل توبته ، ويدخله الجنة . وفي هذه الآية حجة على من قال : لا تصح التوبة من معصية مع الإقامة على معصية أخرى يعلم صاحبها أنها معصية ، لأنه تعالى علق بالتوبة حكما لا تخل به الإقامة على معصية ، هي السكر ، أو غيره . ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجهدوا في سبيله لعلكم تفلحون [ 35 ] اللغة : أصل الاتقاء في اللغة : الحجز بين الشيئين ، يقال : اتقى السيف بالترس ، ويقال : اتقوا الغريم بحقه . والوسيلة : فعيلة من قولهم : توسلت إليه أي : تقربت ، قال عنترة بن شداد : إن الرجال لهم إليك وسيلة * إن يأخذوك تلجلجي وتحصني ( 1 ) ويقال : وسل إليه أي : تقرب ، قال لبيد " بلى كل ذي رأي إلى الله واسل " فمعنى الوسيلة : الوصلة والقربة .
هامش
( 1 ) لجلج : تردد في الكلام .