تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
أن المراد بالأيدي الايمان . قال العلماء : إن هذه الآية مجملة في إيجاب القطع على السارق ، وبيان ذلك مأخوذ من السنة . واختلف في القدر الذي يقطع به يد السارق ، فقال أصحابنا : يقطع في ربع دينار فصاعدا ، وهو مذهب الشافعي ، والأوزاعي ، وأبي ثور ، ورووا عن عائشة عن النبي أنه قال : " لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا " . وذهب أبو حنيفة وأصحابه أنه يقطع في عشرة دراهم فصاعدا ، واحتجوا بما روي عن عطا ، عن ابن عباس : " إن أدنى ما يقطع فيه ثمن المجن " ( 1 ) قال : وكان ثمن المجن على عهد رسول الله عشرة دراهم . وذهب مالك أنه يقطع في ثلاثة دراهم فصاعد ! . وروي عن نافع ، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قطع سارقا في مجن ثمنه ثلاثة دراهم . وقال بعضهم : لا تقطع الخمس إلا في خمسة دراهم ، واختاره أبو علي الجبائي ، وقال : لأنه بمنزلة من منع خمسة دراهم من الزكاة في أنه فاسق . وقال بعضهم : تقطع يد السارق في القليل والكثير ، وإليه ذهب الخوارج ، واحتجوا بعموم الآية ، وبما روي عن النبي أنه قال : " لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ، ويسرق الحبل فتقطع يده " وهذا الخبر قد طعن أصحاب الحديث في سنده ، وذكر أيضا في تأويله : إن المراد بالبيضة بيضة الحديد التي تغفر الرأس في الحرب ، وبالحبل حبل السفينة . واختلف أيضا في كيفية القطع ، فقال أكثر الفقهاء : إنه إنما يقطع من الرسغ ، وهو المفصل بين الكف والساعد ، ثم إن عند الشافعي تقطع يده اليمنى في المرة الأولى ، ورجله اليسرى في المرة الثانية ، ويده اليسرى في المرة الثالثة ، ورجله اليمنى في المرة الرابعة ، ويحبس في المرة الخامسة ، وعند أبي حنيفة لا تقطع في الثالثة . وقال أصحابنا : إنه تقطع من أصول الأصابع ، وتترك له الابهام والكف ، وفي المرة الثانية تقطع رجله اليسرى من أصل الساق ، ويترك عقبه ، يعتمد عليها في الصلاة ، فإن سرق بعد ذلك خلد في السجن ، وهو المشهور عن علي عليه السلام ، وأجمعت الطائفة عليه ، وقد استدل على ذلك أيضا بقوله ( فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ) ولا شك في أنهم إنما يكتبونه بالأصابع . ولا خلاف أن السارق إنما يجب
هامش
( 1 ) المجن : الترس .