تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
الكلام : السارق والسارقة فاقطعوا يمينهما جاز ، لان المعنى اليمين من كل واحد منهما ، قال الشاعر : ( كلوا في بعض بطنكم تعيشوا ) . ويجوز في الكلام أن تقول : ائتني برأس شاتين ، وبرأسي شاة ، فمن قال : برأس شاتين ، أراد الرأس من كل شاة منهما . ومن قال : برأسي شاة ، أراد رأسي هذا الجنس . قال الزجاج : إنما جمع ما كان في الشئ منه واحد عند الإضافة إلى الاثنين ، لان الإضافة تبين أن المراد بذلك الجمع التثنية ، لا الجمع ، وذلك أنك إذا قلت : أشبعت بطونهما ، علم أن للاثنين بطنين فقط . وأصل التثنية الجمع ، لأنك إذا ثنيت الواحد فقد جمعت واحدا إلى واحد ، وربما كان لفظ الجمع أخف من لفظ الاثنين ، فيختار لفظ الجمع ، ولا يشتبه ذلك بالتثنية عند الإضافة إلى اثنين ، لأنك إذا قلت : قلوبهما ، فالتثنية في هما ، قد أغنتك عن تثنية القلب . قال : وإن ثني ما كان في الشئ منه واحد ، فذلك جائز عند جميع النحويين ، وأنشد : ( ظهراهما مثل ظهور الترسين ) فجاء باللغتين ، وهذا كما حكينا عن الفراء في قول الهذلي ( فتخالسا نفسيهما ) البيت . وقوله ( جزاء بما كسبا ) قال الزجاج : انتصب ( جزاء ) بأنه مفعول له ، وكذلك ( نكالا من الله ) وإن شئت كانا منصوبين على المصدر الذي دل عليه ( فاقطعوا ) لان معنى ( فاقطعوا ) جازوهم ونكلوا بهم . قال الأزهري : تقديره لينكل غيره نكالا عن مثل فعله ، من نكل ينكل : إذا جبن . المعنى : لما ذكر تعالى الحكم فيمن أخذ المال جهارا ، عقبه ببيان الحكم فيمن أخذ المال إسرارا ، فقال ( والسارق والسارقة ) والألف واللام للجنس ، فالمعنى كل من سرق رجلا كان ، أو امرأة ، وبدأ بالسارق هنا ، لان الغالب وجود السرقة في الرجال ، وبدأ في آية الزنا بالنساء ، فقال : ( الزانية والزاني ) لان الغالب وجود ذلك في النساء ( فاقطعوا أيديهما ) أي : أيمانهما ، عن ابن عباس ، والحسن ، والسدي ، وعامة التابعين . قال أبو علي : في تخطي المسلمين إلى قطع الرجل اليسرى بعد قطع اليمنى ، وتركهم قطع اليد اليسرى ، دلالة على أن اليد اليسرى لم ترد بقوله ( فاقطعوا أيديهما ) ، ألا ترى أنها لو أريدت بذلك لم يكونوا ليدعوا نص القرآن إلى غيره ، وهذا يدل على أن جمع اليد في هذه الآية على حد جمع القلب ، في قوله ( فقد صغت قلوبكما ) ودلت قراءة عبد الله بن مسعود ، على