الخراساني . والمعنى في قوله ( إنما جزاؤهم ) ( 1 ) إلا هذا عن الزجاج ، قال : لان
القائل إذا قال : جزاؤك دينار ، فجائز أن يكون معه غيره ، وإذا قال : إنما جزاؤك
دينار ، كان المعنى ما جزاؤك إلا دينار .
( أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم ) قال أبو جعفر ، وأبو عبد
الله عليهما السلام : " إنما جزاء المحارب على قدر استحقاقه ، فإن قتل فجزاؤه أن يقتل ،
وإن قتل وأخذ المال ، فجزاؤه أن يقتل ويصلب ، وإن أخذ المال ولم يقتل ، فجزاؤه
أن تقطع يده ورجله من خلاف ، وإن أخاف السبيل فقط ، فإنما عليه النفي لا غير "
وبه قال ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، وقتادة ، والسدي ، والربيع . وعلى هذا فإن أو
ليست للإباحة هنا ، وإنما هي مرتبة الحكم باختلاف الجناية . وقال الشافعي : " إن
أخذ المال جهرا ، كان للامام صلبه حيا ، ولم يقتل ، قال : ويحد كل واحد بقدر
فعله ، فمن وجب عليه القتل . والصلب قتل قبل صلبه كراهية تعذيبه ، ويصلب ثلاثا ،
ثم ينزل " . قال أبو عبيد : " سألت محمد بن الحسن عن قوله ( أو يصلبوا ) فقال : هو
أن يصلب حيا ، ثم يطعن بالرماح ، حتى يقتل " . وهو رأي أبي حنيفة ، فقيل له :
هذا مثلة ؟ قال : المثلة يراد به . وقيل معنى أو ها هنا للإباحة والتخيير ، أي : إن شاء
الامام قتل ، وإن شاء صلب ، وإن شاء نفى ، عن الحسن ، وسعيد بن المسيب ،
ومجاهد . وقد روي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام .
وقوله : ( من خلاف ) معناه اليد اليمنى ، والرجل اليسرى ( أو ينفوا من
الأرض ) قيل فيه أقوال ، والذي يذهب إليه أصحابنا الإمامية : أن ينفى من بلد إلى .
بلد ، حتى يتوب ويرجع ، وبه قال ابن عباس ، والحسن ، والسدي ، وسعيد بن
جبير ، وغيرهم ، وإليه ذهب الشافعي ، قال أصحابنا : ولا يمكن من الدخول إلى
بلاد الشرك ، ويقاتل المشركون على تمكينهم من الدخول إلى بلادهم ، حتى يتوبوا .
وقيل : هو أن ينفى من بلده إلى بلد غيره ، عن عمر بن عبد العزيز ، وعن سعيد بن
جبير ، في رواية أخرى . وقال أبو حنيفة وأصحابه : إن النفي هو الحبس والسجن ،
واحتجوا بأن المسجون يكون بمنزلة المخرج من الدنيا ، إذا كان ممنوعا من
التصرف ، محولا بينه وبين أهله ، مع مقاساته الشدائد في الحبس ، وأنشد قول بعض
المسجونين :
هامش
( 1 ) [ ما جزاؤهم ] .