تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
الخراساني . والمعنى في قوله ( إنما جزاؤهم ) ( 1 ) إلا هذا عن الزجاج ، قال : لان القائل إذا قال : جزاؤك دينار ، فجائز أن يكون معه غيره ، وإذا قال : إنما جزاؤك دينار ، كان المعنى ما جزاؤك إلا دينار . ( أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم ) قال أبو جعفر ، وأبو عبد الله عليهما السلام : " إنما جزاء المحارب على قدر استحقاقه ، فإن قتل فجزاؤه أن يقتل ، وإن قتل وأخذ المال ، فجزاؤه أن يقتل ويصلب ، وإن أخذ المال ولم يقتل ، فجزاؤه أن تقطع يده ورجله من خلاف ، وإن أخاف السبيل فقط ، فإنما عليه النفي لا غير " وبه قال ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، وقتادة ، والسدي ، والربيع . وعلى هذا فإن أو ليست للإباحة هنا ، وإنما هي مرتبة الحكم باختلاف الجناية . وقال الشافعي : " إن أخذ المال جهرا ، كان للامام صلبه حيا ، ولم يقتل ، قال : ويحد كل واحد بقدر فعله ، فمن وجب عليه القتل . والصلب قتل قبل صلبه كراهية تعذيبه ، ويصلب ثلاثا ، ثم ينزل " . قال أبو عبيد : " سألت محمد بن الحسن عن قوله ( أو يصلبوا ) فقال : هو أن يصلب حيا ، ثم يطعن بالرماح ، حتى يقتل " . وهو رأي أبي حنيفة ، فقيل له : هذا مثلة ؟ قال : المثلة يراد به . وقيل معنى أو ها هنا للإباحة والتخيير ، أي : إن شاء الامام قتل ، وإن شاء صلب ، وإن شاء نفى ، عن الحسن ، وسعيد بن المسيب ، ومجاهد . وقد روي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام . وقوله : ( من خلاف ) معناه اليد اليمنى ، والرجل اليسرى ( أو ينفوا من الأرض ) قيل فيه أقوال ، والذي يذهب إليه أصحابنا الإمامية : أن ينفى من بلد إلى . بلد ، حتى يتوب ويرجع ، وبه قال ابن عباس ، والحسن ، والسدي ، وسعيد بن جبير ، وغيرهم ، وإليه ذهب الشافعي ، قال أصحابنا : ولا يمكن من الدخول إلى بلاد الشرك ، ويقاتل المشركون على تمكينهم من الدخول إلى بلادهم ، حتى يتوبوا . وقيل : هو أن ينفى من بلده إلى بلد غيره ، عن عمر بن عبد العزيز ، وعن سعيد بن جبير ، في رواية أخرى . وقال أبو حنيفة وأصحابه : إن النفي هو الحبس والسجن ، واحتجوا بأن المسجون يكون بمنزلة المخرج من الدنيا ، إذا كان ممنوعا من التصرف ، محولا بينه وبين أهله ، مع مقاساته الشدائد في الحبس ، وأنشد قول بعض المسجونين :
هامش
( 1 ) [ ما جزاؤهم ] .