تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
عليه إن الله غفور رحيم [ 39 ] ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء والله على كل شئ قدير [ 40 ] الاعراب : قال سيبويه ، وكثير من النحويين : ارتفع السارق والسارقة على معنى : وفيما فرض عليكم السارق والسارقة أي : حكم السارق والسارقة ، ومثله قوله تعالى ( الزانية والزاني فاجلدوا ) ( واللذان يأتيانها منكم فآذوهما ) . قال سيبويه : والاختيار في هذا النصب في العربية ، كما تقول : زيدا اضربه ، وأبت العامة القراءة إلا بالرفع ، يعني بالعامة : الجماعة . وقرأ عيسى بن عمرو ( السارق والسارقة ) ، وكذلك : ( الزانية والزاني ) . وقال أبو العباس المبرد : الاختيار فيه الرفع بالابتداء ، لان القصد ليس إلى واحد بعينه ، فليس هو مثل قولك : زيدا فاضربه ، إنما هو كقولك : من سرق فاقطع يده ، ومن زنى فاجلده . قال الزجاج : وهذا القول هو المختار ، وإنما دخلت الفاء في الخبر للشرط المنوي ، وذكر في قراءة ابن مسعود : ( والسارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهم ) . وإنما قال : ( أيديهما ) ، ولم يقل : يديهما ، لأنه أراد يمينا من هذا ، ويمينا من هذه ، فجمع ، إذ ليس في الجسد إلا يمين واحدة . قال الفراء : وكل شئ موحد من خلق الانسان ، إذا ذكر مضافا إلى اثنين فصاعدا ، جمع فقيل : قد هشمت رؤوسهما ، وملأت ظهورهما وبطونهما ضربا . ومثله قوله ( إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما ) قال : وإنما اختير الجمع على التثنية ، لان أكثر ما يكون عليه الجوارح اثنان اثنان في الانسان ، كاليدين ، والرجلين ، واثنان من اثنين جمع لذلك ، يقال : قطعت أرجلهما ، وفقأت عيونهما ، فلما جرى الأكثر على هذا ، ذهب بالواحد إذا أضيف إلى اثنين ، مذهب الاثنين . قال : ويجوز التثنية ، كقول الهذلي : فتخالسا نفسيهما بنوافذ * كنوافذ العبط التي لا ترفع ( 1 ) لأنه الأصل ، ويجوز هذا أيضا فيما ليس من خلق الانسان ، كقولك للاثنين : خليتما نساءكما ، وأنت تريد امرأتين . قال : ويجوز التوحيد أيضا ، لو قلت في
هامش
( 1 ) تخالس القرنان وتخالسا نفسيهما . رام كل واحد منهما اختلاس صاحبه . النوافذ : الجروح النافذة والجيوب . العبط جمع العبط : الشق . شبه سعة الجراحات بجيوب الأقمصة التي لا ترقع .
تفسير مجمع البيان — صفحة 329 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين