عليه إن الله غفور رحيم [ 39 ] ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض
يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء والله على كل شئ قدير [ 40 ]
الاعراب : قال سيبويه ، وكثير من النحويين : ارتفع السارق والسارقة على
معنى : وفيما فرض عليكم السارق والسارقة أي : حكم السارق والسارقة ، ومثله قوله
تعالى ( الزانية والزاني فاجلدوا ) ( واللذان يأتيانها منكم فآذوهما ) . قال سيبويه :
والاختيار في هذا النصب في العربية ، كما تقول : زيدا اضربه ، وأبت العامة القراءة
إلا بالرفع ، يعني بالعامة : الجماعة . وقرأ عيسى بن عمرو ( السارق والسارقة ) ،
وكذلك : ( الزانية والزاني ) . وقال أبو العباس المبرد : الاختيار فيه الرفع بالابتداء ،
لان القصد ليس إلى واحد بعينه ، فليس هو مثل قولك : زيدا فاضربه ، إنما هو
كقولك : من سرق فاقطع يده ، ومن زنى فاجلده . قال الزجاج : وهذا القول هو
المختار ، وإنما دخلت الفاء في الخبر للشرط المنوي ، وذكر في قراءة ابن مسعود :
( والسارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهم ) . وإنما قال : ( أيديهما ) ، ولم يقل :
يديهما ، لأنه أراد يمينا من هذا ، ويمينا من هذه ، فجمع ، إذ ليس في الجسد إلا
يمين واحدة . قال الفراء : وكل شئ موحد من خلق الانسان ، إذا ذكر مضافا إلى
اثنين فصاعدا ، جمع فقيل : قد هشمت رؤوسهما ، وملأت ظهورهما وبطونهما
ضربا . ومثله قوله ( إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما ) قال : وإنما اختير الجمع
على التثنية ، لان أكثر ما يكون عليه الجوارح اثنان اثنان في الانسان ، كاليدين ،
والرجلين ، واثنان من اثنين جمع لذلك ، يقال : قطعت أرجلهما ، وفقأت عيونهما ،
فلما جرى الأكثر على هذا ، ذهب بالواحد إذا أضيف إلى اثنين ، مذهب الاثنين .
قال : ويجوز التثنية ، كقول الهذلي :
فتخالسا نفسيهما بنوافذ * كنوافذ العبط التي لا ترفع ( 1 )
لأنه الأصل ، ويجوز هذا أيضا فيما ليس من خلق الانسان ، كقولك للاثنين :
خليتما نساءكما ، وأنت تريد امرأتين . قال : ويجوز التوحيد أيضا ، لو قلت في
هامش
( 1 ) تخالس القرنان وتخالسا نفسيهما . رام كل واحد منهما اختلاس صاحبه . النوافذ : الجروح
النافذة والجيوب . العبط جمع العبط : الشق . شبه سعة الجراحات بجيوب الأقمصة التي لا
ترقع .