تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
المعنى : لما تقدم ذكر القتل والمحاربين ، عقب ذلك بالموعظة ، والامر بالتقوى ، فقال : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ) أي : اتقوا معاصيه واجتنبوها ، ( وابتغوا إليه الوسيلة ) أي : اطلبوا إليه القربة بالطاعات ، عن الحسن ، ومجاهد ، وعطا ، والسدي ، وغيرهم ، فكأنه قال : تقربوا إليه بما يرضيه من الطاعات . وقيل : الوسيلة أفضل درجات الجنة ، عن عطا ، أيضا وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : " سلوا الله لي الوسيلة ، فإنها درجة في الجنة ، لا ينالها إلا عبد واحد ، وأرجو أن أكون أنا هو " . وروى سعد بن طريف ، عن الأصبغ بن نباتة ، عن علي عليه السلام ، قال : في " الجنة لؤلؤتان إلى بطنان العرش ، إحداهما بيضاء ، والأخرى صفراء ، في كل واحدة منهما سبعون ألف غرفة ، أبوابها وأكوابها من عرق واحدة ، فالبيضاء الوسيلة لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته ، والصفراء لإبراهيم وأهل بيته " ( وجاهدوا في سبيله ) أي : في طريق دينه مع أعدائه ، أمر سبحانه بالجهاد في دين الله ، لأنه وصلة إلى ثوابه ، والدليل على الشئ : طريق إلى العلم به ، والتعرض للشئ : طريق إلى الوقوع فيه ، واللطف : طريق إلى طاعة الله ، والجهاد في سبيل الله : قد يكون باليد ، واللسان ، والقلب ، وبالسيف ، والقول ، والكتاب . ( لعلكم تفلحون ) أي : لكي تظفروا بنعيم الأبد . والمعنى : اعملوا على رجاء الفلاح والفوز . وقيل : لعل وعسى من الله واجب ، فكأنه قال : اعملوا لتفلحوا . ( إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيمة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم [ 36 ] يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخرجين منها ولهم عذاب مقيم [ 37 ] الاعراب : خبر إن في لو وجوابها . وقوله ( ولهم عذاب أليم ) يحتمل أن يكون في موضع الحال ، وأن يكون عطفا على خبر إن ، ولا يجوز أن يكون الخبر ( يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ) ولو في موضع الحال ، كما تقول : مررت بزيد لو رآه عدوه لرحمه ، لأنه في موضع معتمد الفائدة ، مع أن الثاني في استئناف