تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
( واخزها بالبر لله الأجل ) ( 1 ) . الاعراب : ( فسادا ) : مصدر وضع موضع الحال أي : يسعون في الأرض مفسدين و ( أن يقتلوا ) : في موضع رفع بأنه خبر المبتدأ الذي هو ( جزاء الذين تابوا ) . ويحتمل أن يكون في موضع رفع بالابتداء وخبره ( فاعلموا أن الله غفور رحيم ) . ويجوز أن يكون في موضع نصب بالاستثناء من قوله ( أن يقتلوا ) إلى ما بعده من الحد . النزول : اختلف في سبب نزول الآية ، فقيل : نزلت في قوم كان بينهم وبين النبي موادعة ، فنقضوا العهد ، وأفسدوا في الأرض ، عن ابن عباس ، والضحاك . وقيل : نزلت في أهل الشرك ، عن الحسن ، وعكرمة . وقيل : نزلت في العرينيين لما نزلوا المدينة ( 2 ) للاسلام واستوخموها ( 3 ) ، واصفرت ألوانهم ، فأمرهم النبي أن يخرجوا إلى إبل الصدقة ، فيشربوا من ألبانها وأبوالها ، ففعلوا ذلك ، فصحوا ، ثم مالوا إلى الرعاة ، فقتلوهم واستاقوا الإبل ، وارتدوا عن الاسلام ، فأخذهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، وسمل أعينهم ( 4 ) ، عن قتادة وسعيد بن جبير ، والسدي . وقيل : نزلت في قطاع الطريق ، عن أكثر المفسرين ، وعليه جل الفقهاء . المعنى : لما قدم تعالى ذكر القتل وحكمه ، عقبه بذكر قطاع الطريق ، والحكم فيهم ، فقال . ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ) أي : أولياء الله ، كقوله تعالى ( والذين يؤذون الله ) ( ورسوله ) أي : يحاربون رسوله ( ويسعون في الأرض فسادا ) المروي عن أهل البيت عليهم السلام : إن المحارب هو كل من شهر السلاح وأخاف الطريق سواء كان في المصر ، أو خارج المصر ، فإن اللص المحارب في المصر ، وخارج المصر ، سواء ، وهو مذهب الشافعي ، والأوزاعي ، ومالك . وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن المحارب هو قاطع الطريق في غير المصر ، وهو المروي عن عطا
هامش
( 1 ) وقبله : أكذب النفس إذا حدثتها * إن صدق النفس يزري بالأمل * غير أن لا تكذبنها في التقى * واخزها الخ . ( 2 ) [ مظهرين ] . ( 3 ) استوخم المكان : استثقله ولم يوافق هواءه بدنه . ( 4 ) سمل عينه : فقأها .