( واخزها بالبر لله الأجل ) ( 1 ) .
الاعراب : ( فسادا ) : مصدر وضع موضع الحال أي : يسعون في الأرض
مفسدين و ( أن يقتلوا ) : في موضع رفع بأنه خبر المبتدأ الذي هو ( جزاء الذين
تابوا ) . ويحتمل أن يكون في موضع رفع بالابتداء وخبره ( فاعلموا أن الله غفور
رحيم ) . ويجوز أن يكون في موضع نصب بالاستثناء من قوله ( أن يقتلوا ) إلى ما
بعده من الحد .
النزول : اختلف في سبب نزول الآية ، فقيل : نزلت في قوم كان بينهم وبين
النبي موادعة ، فنقضوا العهد ، وأفسدوا في الأرض ، عن ابن عباس ، والضحاك .
وقيل : نزلت في أهل الشرك ، عن الحسن ، وعكرمة . وقيل : نزلت في العرينيين
لما نزلوا المدينة ( 2 ) للاسلام واستوخموها ( 3 ) ، واصفرت ألوانهم ، فأمرهم النبي أن
يخرجوا إلى إبل الصدقة ، فيشربوا من ألبانها وأبوالها ، ففعلوا ذلك ، فصحوا ، ثم
مالوا إلى الرعاة ، فقتلوهم واستاقوا الإبل ، وارتدوا عن الاسلام ، فأخذهم
النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، وسمل أعينهم ( 4 ) ، عن قتادة
وسعيد بن جبير ، والسدي . وقيل : نزلت في قطاع الطريق ، عن أكثر المفسرين ،
وعليه جل الفقهاء .
المعنى : لما قدم تعالى ذكر القتل وحكمه ، عقبه بذكر قطاع الطريق ، والحكم
فيهم ، فقال . ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ) أي : أولياء الله ، كقوله تعالى
( والذين يؤذون الله ) ( ورسوله ) أي : يحاربون رسوله ( ويسعون في الأرض فسادا )
المروي عن أهل البيت عليهم السلام : إن المحارب هو كل من شهر السلاح وأخاف الطريق
سواء كان في المصر ، أو خارج المصر ، فإن اللص المحارب في المصر ، وخارج
المصر ، سواء ، وهو مذهب الشافعي ، والأوزاعي ، ومالك . وذهب أبو حنيفة
وأصحابه إلى أن المحارب هو قاطع الطريق في غير المصر ، وهو المروي عن عطا
هامش
( 1 ) وقبله : أكذب النفس إذا حدثتها * إن صدق النفس يزري بالأمل * غير أن لا تكذبنها في
التقى * واخزها الخ .
( 2 ) [ مظهرين ] .
( 3 ) استوخم المكان : استثقله ولم يوافق هواءه بدنه .
( 4 ) سمل عينه : فقأها .