تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
عن خطاب موسى عليه السلام لقومه ( ادخلوا الأرض المقدسة ) وهي بيت المقدس ، عن ابن عباس ، والسدي ، وابن زيد . وقيل : هي دمشق ، وفلسطين ، وبعض الأردن ، عن الزجاج ، والفراء . وقيل : هي الشام ، عن قتادة . وقيل : هي أرض الطور ، وما حوله ، عن مجاهد . والمقدسة : المطهرة ، طهرت من الشرك ، وجعلت مكانا وقرارا للأنبياء والمؤمنين ( التي كتب الله لكم ) أي : كتب في اللوح المحفوظ انها لكم . وقيل : معناه وهب الله لكم ، عن ابن عباس . وقيل : معناه أمركم الله بدخولها ، عن قتادة ، والسدي . فإن اعترض معترض فقال : كيف كتب الله لهم مع قوله فإنها محرمة عليهم ؟ فجوابه : إنها كانت هبة من الله لهم ، ثم حرمها عليهم ، عن ابن إسحاق . وقيل : إن المراد به الخصوص ، وإن كان الكلام على العموم ، فصار كأنه مكتوب لبعضهم ، وحرام على البعض ، والذين كتب الله لهم دخولها ، هم الذين كانوا مع يوشع بن نون ، بعد موت موسى عليه السلام بشهرين ( ولا ترتدوا على أدباركم ) أي : لا ترجعوا عن الأرض التي أمرتم بدخولها عن أكثر المفسرين . وقيل : لا ترجعوا عن طاعة الله إلى معصيته ، عن الجبائي ( فتنقلبوا خاسرين ) الثواب في الآخرة ، وإنما قال ذلك لأنهم كانوا أمروا بدخولها ، كما أمروا بالصلاة وغيرها ، عن قتادة ، والسدي . وقيل : إنهم لم يؤمروا بذلك ، فيكون المراد فتنقلبوا خاسرين حظكم في دخولها ، كما يقال خسر في البيع فلان . القصة : قال المفسرون : لما عبر موسى وبنو إسرائيل البحر ، وهلك فرعون ، أمرهم الله سبحانه بدخول الأرض المقدسة ، فلما نزلوا على نهر الأردن ، خافوا من الدخول ، فبعث موسى من كل سبط رجلا ، وهم الذين ذكرهم الله تعالى في قوله ( وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا ) فعاينوا من عظم شأنهم وقوتهم ، شيئا عجيبا ، فرجعوا إلى بني إسرائيل ، فأخبروا موسى عليه السلام بذلك ، فأمرهم أن يكتموا ذلك ، فوفى اثنان منهم : يوشع بن نون من سبط بن يامين ، وقيل : إنه كان من سبط يوسف ، وكالب بن يوفنا ، من سبط يهوذا ، وعصى العشرة ، وأخبروا بذلك . وقيل : كتم الخمسة منهم ، وأظهر الباقون ، وفشا الخبر في الناس ، فقالوا : إن دخلنا عليهم ، تكون نساؤنا وأهالينا غنيمة لهم ، وهموا بالانصراف إلى مصر ، وهموا بيوشع وكالب ، وأرادوا أن يرجموهما بالحجارة ، فاغتاظ لذلك موسى ، وقال : رب إني لا أملك إلا