تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
علامة التأنيث في حمزة وقائمة ، فإنها لا تلزم ، فلذلك انصرف في النكرة . وقوله ( خاسرين ) : منصوب على الحال من الواو في ( فتنقلبوا ) . المعنى : ثم ذكر سبحانه صنع اليهود في المخالفة لنبيهم ، تسلية لنبينا صلى الله عليه وآله وسلم ، ومخالفتهم إياه ، فقال : ( وإذ قال موسى لقومه ) أي : واذكر يا محمد إذ قال موسى لهم ( يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم ) وأياديه لديكم ، وآلاءه فيكم ( إذ جعل فيكم أنبياء ) يخبرونكم بأنباء الغيب ، وتنصرون بهم على الأعداء ، ويبينون لكم الشرائع . وقيل : هم الأنبياء الذين كانوا بعد موسى مقيمين فيهم إلى زمن عيسى ، يبينون لهم أمر دينهم ( وجعلكم ملوكا ) بأن سخر لكم من غيركم خدما يخدمونكم ، عن قتادة . وقيل : إنما خاطبهم موسى بذلك لأنهم كانوا يملكون الدور والخدم ، ولهم نساء وأزواج ، وكل من ملك ذلك ، ولا يدخل عليه إلا بأمره ، فهو ملك ، كائنا من كان ، عن عبد الله بن عمر ، وابن العاص ، وزيد بن أسلم ، والحسن . ويؤيد ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : " من أصبح آمنا في سربه " ( 1 ) ، معافى في بدنه ، وعنده قوت يومه ، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها " . وقيل : الملك هو الذي له ما يستغني به عن تكلف الاعمال ، وتحمل المشاق ، والتسكع في المعاش ، عن أبي علي الجبائي . وقيل : إنهم جعلوا ملوكا بالمن ، والسلوى ، والحجر ، والغمام ، عن ابن عباس ، ومجاهد . وقيل : لا يمتنع أن يكون الله سبحانه جعل لهم الملك والسلطان ، ووسع عليهم التوسعة التي يكون بها الانسان ملكا ، عن أبي القاسم البلخي . ( وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين ) أي : أعطاكم ما لم يؤت أحدا من عالمي زمانهم ، عن الحسن ، والبلخي . وقيل : معناه أعطاكم من اجتماع هذه الأمور ، وكثرة الأنبياء عليهم السلام ، والآيات التي جاءتهم ، وإنزال المن والسلوى عليهم ، عن الزجاج ، والجبائي . واختلفوا في المخاطب بقوله : ( وآتاكم ) فقيل : هم قوم موسى عليه السلام ، عن ابن عباس ، ومجاهد ، وغيره ، وهو الأظهر . وقيل : هم أمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، عن سعيد بن جبير ، وأبي مالك . ثم كلفهم سبحانه دخول الأرض المقدسة بعد ذكر النعم فقال ( يا قوم ) حكاية
هامش
( 1 ) أي في نفسه .