تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
والأرض ) يملك ذلك وحده ، لا شريك له يعارضه ( وما بينهما ) أي : ما بين الصنفين ، ودل بذلك على أنه لا ولد له ، لان الولد يكون من جنس الوالد ، فلا يكون مملوكا له ( وإليه المصير ) معناه : ويؤول إليه أمر العباد ، فلا يملك ضرهم ونفعهم غيره ، لأنه يبطل تمليكه لغيره ذلك اليوم ، كما يقال صار أمرنا إلى القاضي ، وإنما يراد بذلك أنه المتصرف فينا ، والامر لنا ، لا على معنى قرب المكان . ( يأهل الكتب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شئ قدير [ 19 ] اللغة : الفترة : فعلة من فتر عن عمله يفتر فتورا : إذا سكن فيه ، وفترته عنه ، والفترة : انقطاع ما بين النبيين عند جميع المفسرين . والأصل فيها الانقطاع عما كان الامر عليه من الجد في العمل . وفتر الماء إذا انقطع عما كان عليه من البرد إلى السخونة . وامرأة فاترة الطرف أي : منقطعة عن حدة النظر . الاعراب : موضع ( أن تقولوا ) نصب عند البصريين ، وتقديره كراهة أن تقولوا ، فحذف المضاف الذي هو مفعول له ، وأقيم المضاف إليه مقامه . وقال الكسائي ، والفراء : تقديره لئلا تقولوا . ومن في قوله ( من بشير ) : مزيدة ، وفائدتها نفي الجنس ، وموضع الجار والمجرور رفع تقديره ما جاءنا بشير ولا نذير . المعنى : ثم عاد سبحانه إلى خطاب أهل الكتاب ، وحجاجهم ، واستعطافهم ، وإلزامهم الحجة برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : ( يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا ) يعني محمدا صلى الله عليه وآله وسلم ( يبين لكم ) أي : يوضح لكم أعلام الدين ، وفيه دلالة على أنه سبحانه اختصه من العلم بما ليس مع غيره ( على فترة من الرسل ) أي على انقطاع من الرسل ، ودروس من الدين والكتب ، وفيه دلالة على أن زمان الفترة لم يكن فيه نبي ، وكان الفترة بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وكانت النبوة متصلة قبل ذلك في بني إسرائيل . وروي عن ابن عباس أنه لم يكن بينهما إلا أربعة من الرسل ، واختلفوا في مدة