خبر القوم . وقيل : هما يوشع بن نون وكالب ( 1 ) بن يوفنا ، عن ابن عباس ،
ومجاهد ، والسدي ، وقتادة ، والربيع . وقيل : رجلان كانا من مدينة الجبارين ،
وكانا على دين موسى لما بلغهما خبر موسى ، جاءاه فاتبعاه ، عن سعيد بن جبير ، عن
ابن عباس .
( من الذين يخافون ) الله تعالى ( أنعم الله عليهما ) بالاسلام ، عن قتادة ،
والحسن . وقيل : يخافون الجبارين أي : لم يمنعهم الخوف من الجبارين أن قالوا
الحق ، أنعم الله عليهما بالتوفيق للطاعة ، عن الجبائي . وكان سعيد بن جبير يقرأ :
( يخافون ) بضم الياء . وروي تأويل ذلك عن ابن عباس ، أنهما كانا من الجبارين ،
أنعم الله عليهما بالاسلام . ( ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون ) أخبر
عن الرجلين أنهما قالا : ادخلوا يا بني إسرائيل على الجبارين باب مدينتهم ، وإنما
علما أنهم يظفرون بهم ، ويغلبونهم إذا دخلوا باب مدينتهم ، لما أخبر به موسى عليه السلام
من وعد الله تعالى بالنصرة . وقيل : لما رأوه من إلقاء الله الرعب في قلوب
الجبارين ، فعلما أنهم إن دخلوا الباب غلبوا ( وعلى الله فتوكلوا ) في نصرة الله على
الجبارين ، ( إن كنتم مؤمنين ) بالله ، وبما آتاكم به رسوله من عنده .
ثم أخبر عن قوم موسى بأنهم ( قالوا يا موسى إنا لن ندخلها ) أي : هذه المدينة
( أبدا ما داموا ) أي : ما دام الجبارون ( فيها ) . وإنما قالوا ذلك لأنهم جبنوا وخافوا
من قتالهم ، لعظم أجسامهم ، وشدة بطشهم ، ولم يثقوا بوعد الله سبحانه بالنصرة لهم
عليهم ( فاذهب ) يا موسى ( أنت وربك فقاتلا ) الجبارين ( إنا ها هنا قاعدون ) إلى
أن تظفر بهم ، وترجع إلينا ، فحينئذ ندخل ، وإنما لم ينكر موسى عليهم قولهم :
( إذهب أنت وربك ) لأمرين أحدهما : إن الكلام كله يدل على الانكار عليهم ،
والتعجب من جهلهم في تلقيهم أمر ربهم ، بالرد له ، والمخالفة عليه والآخر : إنهم
إنما قالوا ذلك مجازا بمعنى : وربك معين لك على ما قاله أبو القاسم البلخي .
والأول أليق بجهل أولئك القوم . قال الحسن : هذا القول منهم يدل على أنهم كانوا
مشبهة ، ولذلك عبدوا العجل ، ولو عرفوا الله تعالى حق معرفته ، لما عبدوا العجل .
وقال الجبائي : إن كانوا قالوا ذلك على وجه الذهاب من مكان إلى مكان ، فإنه
هامش
( 1 ) [ وقيل كلاب ] .