تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
والجبار في صفة الله تعالى صفة تعظيم ، لأنه يفيد الاقتدار ، وهو سبحانه لم يزل جبارا ، بمعنى أن ذاته تدعو العارف بها إلى تعظيمها . والفرق بين الجبار والقهار أن القهار هو الغالب لمن ناواه ، أو كان في حكم المناوي بمعصيته إياه ، ولا يوصف سبحانه فيما لم يزل بأنه قهار . والجبار في صفة المخلوقين ، صفة ذم ، لأنه يتعظم بما ليس له ، فإن العظمة لله سبحانه . الإعراب : ( فاذهب أنت وربك ) : إنما أتى بالضمير المرفوع المنفصل ، تأكيدا للضمير المستكن في ( إذهب ) ، ليصح العطف عليه ، فإنه يقبح العطف بالاسم الظاهر على الضمير المستكن ، والمتصل ، من غير أن يؤكد ، لأنه يصير كأنه معطوف على الفعل ، إذا عطف على ما هو متصل بالفعل ، غير مفارق له ، ولا يجوز أن يقال إنه أبرز الضمير ، فإن الضمير إذا أبرز يصير الفعل خاليا منه ، وقوله ( اذهب ) : غير فارغ من الضمير ، وإنما حسن العطف على الضمير المتصل في قوله ( فأجمعوا أمركم وشركاءكم ) لأن ذكر المفعول صار عوضا من الضمير المنفصل كما كان لا في قوله ( لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ) عوضا منه . المعنى : ثم ذكر جواب القوم فقال سبحانه : ( قالوا ) يعني بني إسرائيل ( يا موسى إن فيها ) أي : في الأرض المقدسة ( قوما ) أي : جماعة ( جبارين ) : شديدي البطش والبأس والخلق ، قال ابن عباس : بلغ من جبرية هؤلاء القوم أنه لما بعث موسى عليه السلام من قومه اثني عشر نقيبا ليخبروه خبرهم ، رآهم رجل من الجبارين يقال له : عوج ، فأخذهم في كمه مع فاكهة كان يحملها من بستانه ، وأتى بهم الملك ، فنثرهم بين يديه ، وقال للملك تعجبا منهم : هؤلاء يريدون قتالنا ! فقال الملك ارجعوا إلى صاحبكم فأخبروه خبرنا . قال مجاهد : وكان فاكهتهم لا يقدر على حمل عنقود منها خمسة رجال بالخشب ، ويدخل في قشر نصف رمانة خمسة رجال ، وإن موسى عليه السلام كان طوله عشرة أذرع ، وله عصا طولها عشرة أذرع ، ونزا من الأرض مثل ذلك ، فبلغ كعب عوج بن عنق ، فقتله . وقيل : كان طول سريره ثمانمائة ذراع ( وإنا لن ندخلها ) يعني لقتالهم ( حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا ) يعني : الجبارين ( منها فإنا داخلون ) . ( قال رجلان ) : من جملة النقباء الذين بعثهم موسى ليعرف
تفسير مجمع البيان — صفحة 310 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين