الفترة بينهما ، فقيل : ستمائة سنة ، عن الحسن ، وقتادة . وقيل : خمسمائة سنة
وستون عن قتادة في رواية أخرى . وقيل : أربعمائة وبضع وستون سنة ، عن
الضحاك . وقيل : خمسمائة وشئ ، عن ابن عباس . وقيل : كان بين ميلاد عيسى
ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم خمسمائة وتسع وستون سنة ، وكان بعد عيسى أربعة من الرسل وهو
قوله تعالى ( إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث ) ولا أدري من الرابع ،
فكان من تلك المدة مائة وأربع وثلاثون سنة نبوة ، وسائرها فترة عن الكلبي .
( أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير ) معناه : قد جاءكم رسولنا كراهة أن
تقولوا أو لأن لا تقولوا محتجين يوم القيامة : ما جاءنا بشير بالثواب على الطاعة ، ولا
نذير بالعقاب على المعصية . ثم بين سبحانه أنه قد قطع عنهم عذرهم ، وأزاح علتهم
بإرسال رسوله ، فقال : ( فقد جاءكم بشير ونذير ) وهو محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، يبشر كل
مطيع بالثواب ، ويخوف كل عاص بالعقاب . ( والله على كل شئ قدير ) ظاهر
المعنى .
وفي هذه الآية دلالة على بطلان مذهب المجبرة ، لان الحجة بمنع القدرة أوكد
من الحجة بمنع اللطف ، وتكون الحجة في ذلك لمن يعلم الله تعالى أن بعثة الأنبياء
مصلحة لهم ، فإذا لم تبعث ، تكون لهم الحجة ، فأما من لا يعلم ذلك منهم فلا
حجة لهم ، وإن تبعث إليهم الرسل .
( وإذ قال موسى لقومه يقوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم
أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العلمين [ 20 ] يقوم ادخلوا
الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين [ 21 ]
اللغة : أصل التقديس : التطهير ، ومنه قيل للسطل الذي يتطهر به : القدس .
ومنه تسبيح الله وتقديسه : وهو تنزيهه عما ( 1 ) لا يجوز عليه من الصاحبة ، والولد ،
وفعل الظلم ، والكذب .
الاعراب : ( أنبياء ) لا ينصرف معرفة ولا نكرة ، لعلامة التأنيث ولزومها بخلاف
هامش
( 1 ) [ لا يليق و ] .