تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
الفترة بينهما ، فقيل : ستمائة سنة ، عن الحسن ، وقتادة . وقيل : خمسمائة سنة وستون عن قتادة في رواية أخرى . وقيل : أربعمائة وبضع وستون سنة ، عن الضحاك . وقيل : خمسمائة وشئ ، عن ابن عباس . وقيل : كان بين ميلاد عيسى ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم خمسمائة وتسع وستون سنة ، وكان بعد عيسى أربعة من الرسل وهو قوله تعالى ( إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث ) ولا أدري من الرابع ، فكان من تلك المدة مائة وأربع وثلاثون سنة نبوة ، وسائرها فترة عن الكلبي . ( أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير ) معناه : قد جاءكم رسولنا كراهة أن تقولوا أو لأن لا تقولوا محتجين يوم القيامة : ما جاءنا بشير بالثواب على الطاعة ، ولا نذير بالعقاب على المعصية . ثم بين سبحانه أنه قد قطع عنهم عذرهم ، وأزاح علتهم بإرسال رسوله ، فقال : ( فقد جاءكم بشير ونذير ) وهو محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، يبشر كل مطيع بالثواب ، ويخوف كل عاص بالعقاب . ( والله على كل شئ قدير ) ظاهر المعنى . وفي هذه الآية دلالة على بطلان مذهب المجبرة ، لان الحجة بمنع القدرة أوكد من الحجة بمنع اللطف ، وتكون الحجة في ذلك لمن يعلم الله تعالى أن بعثة الأنبياء مصلحة لهم ، فإذا لم تبعث ، تكون لهم الحجة ، فأما من لا يعلم ذلك منهم فلا حجة لهم ، وإن تبعث إليهم الرسل . ( وإذ قال موسى لقومه يقوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العلمين [ 20 ] يقوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين [ 21 ] اللغة : أصل التقديس : التطهير ، ومنه قيل للسطل الذي يتطهر به : القدس . ومنه تسبيح الله وتقديسه : وهو تنزيهه عما ( 1 ) لا يجوز عليه من الصاحبة ، والولد ، وفعل الظلم ، والكذب . الاعراب : ( أنبياء ) لا ينصرف معرفة ولا نكرة ، لعلامة التأنيث ولزومها بخلاف
هامش
( 1 ) [ لا يليق و ] .
تفسير مجمع البيان — صفحة 306 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين