نفسي وأخي ، فأوحى الله إليه : إنهم يتيهون في الأرض أربعين سنة ، وإنما يخرج
منهم من لم يعص الله في ذلك ، فبقوا في التيه أربعين سنة في ستة عشر فرسخا ،
وقيل : تسعة فراسخ . وقيل : ستة ، وهم ستمائة ألف مقاتل ، لا تتخرق ثيابهم ،
وتثبت معهم ، وينزل عليهم المن والسلوى ، ومات النقباء ، غير يوشع بن نون ،
وكالب ، ومات أكثرهم ، ونشأ ذراريهم .
فخرجوا إلى حرب أريحا ، وفتحوها ، واختلفوا فيمن فتحها ، فقيل : فتحها
موسى ، ويوشع على مقدمته . وقيل : فتحها يوشع بعد موت موسى عليه السلام ، وكان قد
توفي موسى ، وبعثه الله نبيا ، وروي أنهم كانوا في المحاربة إذ غابت الشمس ، فدعا
يوشع فرد الله تعالى عليهم الشمس ، حتى فتحوا أريحا . وقيل : كانت وفاة موسى
وهارون عليهما السلام في التيه ، وتوفي هارون قبل موسى بسنة ، وكان عمر موسى عليه السلام مائة
وعشرين سنة ، في ملك افريدون ، ومنوجهر ، وكان عمر يوشع مائة وستة وعشرين
سنة ، وبقي بعد وفاته مدبرا لأمر بني إسرائيل سبعا وعشرين سنة .
( قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها
فإن يخرجوا منها فإنا داخلون [ 22 ] قال رجلان من الذين يخافون
أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله
فتوكلوا إن كنتم مؤمنين [ 23 ] قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها
فاذهب أنت وربك فقتلا إنا ههنا قاعدون [ 24 ]
بصري ثلاث عند الباقين ، عد بصري ( غالبون ) وقوله : ( جبارين ) مما
يشكل ، ولا يعده الجميع .
اللغة : الجبار : هو الذي لا ينال بالقهر ، وأصله في النخل ، وهو ما فات اليد
طولا . والجبار من الناس : هو الذي يجبرهم على ما يريد . والجبر ، جبر العظم :
وهو كالاكراه على الصلاح . وقال العجاج :
قد جبر الذين الاله فجبر وعور الرحمن من ولى العور ( 1 )
هامش
( 1 ) جبر : يستعمل لازما ومتعديا ، وقد جمع بينهما العجاج في هذا الشعر ، وقوله " وعور
الرحمن " ا ه . قيل : معناه أفسد من ولاه وجعله وليا للعور ، وهو قبح الأمر وفساده .
والأعور : الذي قد عور ، ولم تقض حاجته ، ولم يصب ما طلب . وليس من عور العين .