تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
كانوا يبولون وهم قيام ، فيتشرشر البول على أعقابهم وأرجلهم ، فلا يغسلونها ، ويدخلون المسجد للصلاة ، وكان ذلك سببا لهذا الوعيد . وأما الكعبان فقد اختلف في معناهما ، فعند الإمامية هما العظمان الناتئان في ظهر القدم عند معقد الشراك ، ووافقهم في ذلك محمد بن الحسن ، صاحب أبي حنيفة ، وإن كان يوجب غسل الرجلين إلى هذا الموضع . وقال جمهور المفسرين والفقهاء : الكعبان هما عظما الساقين ، قالوا : ولو كان كما قالوه ، لقال سبحانه وأرجلكم إلى الكعاب ، ولم يقل ( إلى الكعبين ) لأن على ذلك القول ، يكون في كل رجل كعبان ( وإن كنتم جنبا فاطهروا ) معناه إن كنتم جنبا عند القيام إلى الصلاة ، فتطهروا بالاغتسال ، وهو أن تغسلوا جميع البدن . والجنابة إنما تكون بإنزال الماء الدافق على كل حال ، أو بالتقاء الختانين ، وحده غيبوبة الحشفة في الفرج ، سواء كان معه إنزال ، أو لم يكن ( وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ) : قد مر تفسيره في سورة النساء ، فلا معنى لإعادته ( ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ) معناه : ما يريد الله بما فرض عليكم من الوضوء ، إذا قمتم إلى الصلاة ، والغسل من الجنابة ، والتيمم ، عند عدم الماء ، أو تعذر استعماله ، ليلزمكم في دينكم من ضيق ، ولا ليعنتكم فيه ، عن مجاهد ، وجميع المفسرين . ( ولكن يريد ليطهركم ) بما فرض عليكم من الوضوء والغسل ، من الإحداث والجنابة ، أي : ينظف أجسادكم بذلك من الذنوب . واللام دخلت فيه ، لتبيين الإرادة أي يريد ذلك لتطهيركم ، كما قال الشاعر : أريد لأنسى ذكرها فكأنما * تمثل لي ليلى بكل سبيل ويؤيد ما قلناه ما روي عن قتادة ، عن شهر بن حوشب ، عن أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : " إن الوضوء يكفر ما قبله " ( وليتم نعمته عليكم ) أي : ويريد الله تعالى مع تطهيركم من ذنوبكم بطاعتكم إياه فيما فرض عليكم من الوضوء والغسل ، إذا قمتم إلى الصلاة ، مع وجود الماء ، أو التيمم عند عدمه ، أن يتم نعمته بإباحته لكم التيمم ، وتصييره لكم الصعيد الطيب طهورا ، رخصة لكم منه ، من سوابغ نعمه التي أنعم بها عليكم ( لعلكم تشكرون ) أي : لتشكروا الله على نعمته بطاعتكم إياه ، فيما أمركم به ، ونهاكم عنه . وقد تضمنت هذه الآية أحكام الوضوء وصفته ،