تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
باردا . وأما القراءة بالنصب ، فقالوا فيه : إنه معطوف على ( أيديكم ) لأنا رأينا فقهاء الأمصار ، عملوا على الغسل دون المسح ، ولما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى قوما توضأوا وأعقابهم تلوح ، فقال : " ويل للعراقيب من النار " ذكره أبو علي الفارسي وأما من قال بوجوب مسح الرجلين حمل الجر والنصب في ( وأرجلكم ) على ظاهره ، من غير تعسف ، فالجر للعطف على الرؤوس ، والنصب للعطف على موضع الجار والمجرور ، وأمثال ذلك في كلام العرب أكثر من أن تحصى ، قالوا : ليس فلان بقائم ، ولا ذاهبا وأنشد : معاوي إننا بشر فأسجح * فلسنا بالجبال ولا الحديدا ( 1 ) وقال تأبط شرا : هل أنت باعث دينار لحاجتنا * أو عبد رب أخا عون بن مخراق فعطف عبد على موضع دينار ، فإنه منصوب على المعنى ، وأبعد من ذلك قول الشاعر : جئني بمثل بني بدر لقومهم * أو مثل إخوة منظور بن سيار فإنه لما كان معنى جئني هات ، أو أحضر لي مثله ، عطف بالنصب على المعنى ، وأجابوا الأولين عما ذكروه في وجه الجر والنصب بأجوبة نوردها على وجه الإيجاز ، قالوا : ما ذكروه أولا من أن المراد بالمسح الغسل فباطل من وجوه أحدها : إن فائدة اللفظين في اللغة والشرع مختلفة في المعنى . وقد فرق الله سبحانه بين الأعضاء المغسولة ، وبين الأعضاء الممسوحة ، فكيف يكون معنى المسح والغسل واحدا . وثانيها : إن الأرجل إذا كانت معطوفة على الرؤوس ، وكان الفرض في الرؤوس المسح الذي ليس بغسل ، بلا خلاف ، فيجب أن يكون حكم الأرجل كذلك ، لأن حقيقة العطف تقتضي ذلك . وثالثها : إن المسح لو كان بمعنى الغسل ، لسقط استدلالهم بما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه توضأ ، وغسل رجليه ، لأن على هذا لا ينكر أن يكون مسحهما ، فسموا المسح غسلا ، وفي هذا ما فيه . فأما استشهاد أبي زيد
هامش
( 1 ) قوله معاوي : مناد مرخم أي : يا معاوية !
تفسير مجمع البيان — صفحة 286 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين