وأحكام الغسل والتيمم ، ومسائلها المتفرعة منها كثيرة ، موضعها الكتب المؤلفة في
الفقه .
( واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم
سمعنا وأطعنا واتقوا الله إن الله عليم بذات الصدور [ 7 ]
اللغة : إنما قال ( ذات الصدور ) على لفظ التأنيث ، لان المراد بذلك المعاني
التي تحل القلوب ، ولم يقل ذوات ، لينبئ عن التفصيل في كل ذات .
المعنى : لما قدم سبحانه ذكر بيان الشرائع ، عقبه بتذكير نعمه ، فقال :
( واذكروا نعمة الله عليكم ) ، ولم يقل نعم الله ، للاشعار بعظم النعمة ، لا من جهة
التضعيف ، إذ كل نعمة لله ، فإنه يستحق عليها أعظم الشكر ، لكونها أصل النعم ،
إذ هي مثل الخلق ، والحياة ، والعقل ، والحواس ، والقدرة ، والآلات . وقيل : بل
لأنه ذهب مذهب الجنس في ذلك ، وجملة النعم تسمى نعمة ، كما أن قطاعا من
الأرض ، تسمى أرضا ( وميثاقه الذي واثقكم به ) قيل فيه أقوال أحدها : إن معناه ما
أخذ عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند إسلامهم وبيعتهم ، بأن يطيعوا الله في كل ما يفرضه
عليهم ، مما ساءهم أو سرهم ، عن ابن عباس ، والسدي . وثانيها : إن المراد
بالميثاق ما بين لهم في حجة الوداع ، من تحريم المحرمات ، وكيفية الطهارة ،
وفرض الولاية ، وغير ذلك ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام . وهذا داخل في
القول الأول ، إذ هو بعض ما فرض الله تعالى . وثالثها : إن المراد به متابعتهم
للنبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم بيعة العقبة ، وبيعة الرضوان ، عن أبي علي الجبائي . ورابعها : إن
معناه ما أخذه عليهم حين أخرجهم من صلب آدم ، وأشهدهم على أنفسهم : ( ألست
بربكم قالوا بلى ) عن ، مجاهد . وهذا أضعف الأقوال ( إذ قلتم سمعنا وأطعنا )
يعني : سمعنا ما تقول ، وأطعناك فيما سمعنا ( واتقوا الله ) مضى بيانه ( إن الله عليم
بذات الصدور ) أي : بما تضمرونه في صدوركم من المعاني ، والمراد بالصدور
ها هنا القلوب ، وإنما جاز ذلك ، لان موضع القلب : الصدر .
( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجر
منكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله
تفسير مجمع البيان — صفحة 290
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٩٠