تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
وأحكام الغسل والتيمم ، ومسائلها المتفرعة منها كثيرة ، موضعها الكتب المؤلفة في الفقه . ( واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا واتقوا الله إن الله عليم بذات الصدور [ 7 ] اللغة : إنما قال ( ذات الصدور ) على لفظ التأنيث ، لان المراد بذلك المعاني التي تحل القلوب ، ولم يقل ذوات ، لينبئ عن التفصيل في كل ذات . المعنى : لما قدم سبحانه ذكر بيان الشرائع ، عقبه بتذكير نعمه ، فقال : ( واذكروا نعمة الله عليكم ) ، ولم يقل نعم الله ، للاشعار بعظم النعمة ، لا من جهة التضعيف ، إذ كل نعمة لله ، فإنه يستحق عليها أعظم الشكر ، لكونها أصل النعم ، إذ هي مثل الخلق ، والحياة ، والعقل ، والحواس ، والقدرة ، والآلات . وقيل : بل لأنه ذهب مذهب الجنس في ذلك ، وجملة النعم تسمى نعمة ، كما أن قطاعا من الأرض ، تسمى أرضا ( وميثاقه الذي واثقكم به ) قيل فيه أقوال أحدها : إن معناه ما أخذ عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند إسلامهم وبيعتهم ، بأن يطيعوا الله في كل ما يفرضه عليهم ، مما ساءهم أو سرهم ، عن ابن عباس ، والسدي . وثانيها : إن المراد بالميثاق ما بين لهم في حجة الوداع ، من تحريم المحرمات ، وكيفية الطهارة ، وفرض الولاية ، وغير ذلك ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام . وهذا داخل في القول الأول ، إذ هو بعض ما فرض الله تعالى . وثالثها : إن المراد به متابعتهم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم بيعة العقبة ، وبيعة الرضوان ، عن أبي علي الجبائي . ورابعها : إن معناه ما أخذه عليهم حين أخرجهم من صلب آدم ، وأشهدهم على أنفسهم : ( ألست بربكم قالوا بلى ) عن ، مجاهد . وهذا أضعف الأقوال ( إذ قلتم سمعنا وأطعنا ) يعني : سمعنا ما تقول ، وأطعناك فيما سمعنا ( واتقوا الله ) مضى بيانه ( إن الله عليم بذات الصدور ) أي : بما تضمرونه في صدوركم من المعاني ، والمراد بالصدور ها هنا القلوب ، وإنما جاز ذلك ، لان موضع القلب : الصدر . ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجر منكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله
تفسير مجمع البيان — صفحة 290 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين