تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
إن الله خبير بما تعملون [ 8 ] وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم [ 9 ] والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحب الجحيم [ 10 ] اللغة : جرمت وأجرمت بمعنى . وقيل : معنى ( لا يجرمنكم ) : لا يدخلنكم في الجرم ، كما يقال : أثمته أي : أدخلته في الاثم . وتقول وعدت الرجل : تريد الخير ، وأوعدت الرجل : تريد الشر . فإذا ذكرت الموعود قلت فيهما جميعا وعدته ، وأوعدته ، فقوله سبحانه ( وعد الله الذين آمنوا ) يدل على الخير ، ثم بين ذلك الخير فقال لهم : ( مغفرة ) . الاعراب : ( قوامين ) : نصب بأنه خبر كان . ( شهداء ) : نصب على الحال . وقوله : ( لهم مغفرة ) جملة وقعت موقع المفرد كقول الشاعر : وجدنا الصالحين لهم جزاء ، * وجنات ، وعينا سلسبيلا وتكون الجملة التي هي ( لهم مغفرة ) : في موضع نصب ، ولذلك عطف في البيت وعينا نصب على الموضع ، ويحتمل أن يكون موضع ( لهم مغفرة ) رفعا ، ويكون الموعود به محذوفا . المعنى : لما ذكر سبحانه الوفاء بالعهود ، بين سبحانه أن ما يلزم الوفاء به ، ما ذكر في الآية ، فقال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين ) أي : قائمين ( لله ) أي : ليكن من عادتكم القيام لله بالحق في أنفسكم ، بالعمل الصالح ، وفي غيركم بالأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، ويعني بقوله ( لله ) افعلوا ذلك ابتغاء مرضاة الله ( شهداء بالقسط ) أي : بالعدل . وقيل : معناه : كونوا دعاة لله ، مبينين عن دين الله بالعدل ، والحق ، والحجج ، لان الشاهد يبين ما يشهد عليه . وقيل : معناه كونوا من أهل العدالة الذين حكم الله تعالى بأن مثلهم يكونون شهداء على الناس يوم القيامة . ( ولا يجرمنكم شنآن قوم ) قد ذكرنا معناه في أول السورة . قال الزجاج : من حرك النون من ( شنآن ) أراد : بغض قوم . ومن سكن ، أراد بغيض قوم ذهب إلى أن الشنآن مصدر والشنآن بالسكون ، صفة ( على ألا تعدلوا ) أي : لا يحملنكم