تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
بقولهم : " تمسحت للصلاة " فالمعنى فيه أنهم لما أرادوا أن يخبروا عن الطهور بلفظ موجز ، ولم يجز أن يقولوا تغسلت للصلاة ، لأن ذلك تشبيه بالغسل ، قالوا بدلا من ذلك : تمسحت لأن المغسول من الأعضاء ممسوح أيضا ، فتجوزوا لذلك تعويلا على أن المراد مفهوم . وهذا لا يقتضي أن يكونوا جعلوا المسح من أسماء الغسل . وأما ما قالوه في تحديد طهارة الرجلين فقد ذكر المرتضى ( ره ) في الجواب عنه : إن ذلك لا يدل على الغسل ، وذلك لان المسح فعل قد أوجبته الشريعة كالغسل ، فلا ينكر تحديده كتحديد الغسل ، ولو صرح سبحانه فقال : " وامسحوا أرجلكم وانتهوا بالمسح إلى الكعبين " لم يكن منكرا ، فإن قالوا : إن تحديد اليدين لما اقتضى الغسل ، فكذلك تحديد الرجلين يقتضي الغسل . قلنا : إنا لم نوجب الغسل في اليدين ، للتحديد ، بل للتصريح بغسلهما ، وليس كذلك في الرجلين . وإن قالوا : عطف المحدود على المحدود أولى وأشبه بترتيب الكلام . قلنا : هذا لا يصح ، لأن الأيدي محدودة ، وهي معطوفة على الوجوه التي ليست في الآية محدودة ، فإذا جاز عطف الأرجل وهي محدودة ، على الرؤوس التي ليست محدودة ، وهذا أشبه مما ذكرتموه ، لأن الآية تضمنت ذكر عضو مغسول غير محدود ، وهو الوجه ، وعطف عضو محدود مغسول عليه ، ثم استؤنف ذكر عضو ممسوح غير محدود ، فيجب أن يكون الأرجل ممسوحة ، وهي محدودة معطوفة على الرؤوس دون غيره ، ليتقابل الجملتان في عطف مغسول محدود ، على مغسول غير محدود ، وعطف ممسوح محدود ، على ممسوح غير محدود . وأما من قال إنه عطف على الجواز فقد ذكرنا عن الزجاج أنه لم يجوز ذلك في القرآن ، ومن أجاز ذلك في الكلام ، فإنما يجوز مع فقد حرف العطف ، وكل ما استشهد به على الإعراب بالمجاورة فلا حرف فيه حائل بين هذا وذاك ، وأيضا فإن المجاورة إنما وردت في كلامهم عند ارتفاع اللبس ، والأمن من الاشتباه فإن أحدا لا يشتبه عليه أن خربا لا يكون من صفة الضب ، ولفظة مزمل لا يكون من صفة البجاد ، وليس كذلك الأرجل ، فإنها تجوز أن تكون ممسوحة كالرؤوس ، وأيضا فإن المحققين من النحويين نفوا أن يكون الإعراب بالمجاورة جائزا في كلام العرب ، وقالوا : في " جحر ضب خرب " أنهم أرادوا خرب جحره ، فحذف المضاف الذي هو جحر وأقيم المضاف إليه وهو الضمير المجرور مقامه ، وإذا ارتفع الضمير استكن في خرب .
تفسير مجمع البيان — صفحة 287 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين