تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
بغضهم ، أي : بغضكم إياهم . وعلى القول الآخر فتقديره : لا يحملنكم بغيض قوم ، وعدو قوم على ألا تعدلوا في حكمكم فيهم ، وسيرتكم بينهم ، فتجوروا عليهم ( اعدلوا ) أي : اعملوا بالعدل أيها المؤمنون في أوليائكم وأعدائكم ( هو أقرب للتقوى ) أي : العدل أقرب إلى التقوى ( واتقوا الله ) أي : خافوا عقابه بفعل الطاعات ، واجتناب السيئات ، ( إن الله خبير ) أي : عالم ( بما تعملون ) أي : بأعمالكم يجازيكم عليها . ( وعد الله الذين آمنوا ) أي : صدقوا بوحدانية الله تعالى ، وأقروا بنبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، ( وعملوا الصالحات ) أي : الحسنات من الواجبات والمندوبات ( لهم مغفرة ) أي : مغفرة لذنوبهم ، وتكفير لسيئاتهم ، والمراد به : التغطية والستر ( وأجر عظيم ) يريد ثوابا عظيما . والفرق بين الثواب والأجر إن الثواب يكون جزاء على الطاعات ، والأجر : قد يكون على سبيل المعاوضة بمعنى الأجرة ، والوعد : هو الخبر الذي يتضمن النفع من المخبر . والوعيد : هو الخبر الذي يتضمن الضرر من المخبر ( والذين كفروا ) أي : جحدوا توحيد الله وصفاته وأنكروا نبوة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ( وكذبوا بآياتنا ) أي : بآيات الله ، بدلائله وبراهينه ( أولئك أصحاب الجحيم ) معناه : إنهم يخلدون في النار ، لان المصاحبة تقتضي الملازمة . ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمت الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون [ 11 ] اللغة : الذكر : هو حضور المعنى للنفس ، وقد يستعمل الذكر بمعنى القول ، لان من شأنه أن يذكر به المعنى . والتذكر : طلب المعنى ، لا طلب القول ، والهم بالأمر : هو حديث النفس بفعله ، يقال هم بالأمر ، يهم هما ، ومنه الهم : وهو الفكر الذي يغم ، وجمعه : هموم . وأهمه الامر : إذا عني به ، فحدث نفسه به . والفرق بين الهم بالشئ ، والقصد إليه أنه قد يهم بالشئ قبل أن يريده ويقصده بأن يحدث نفسه به ، وهو مع ذلك مقبل على فعله . المعنى : ثم خاطب الله سبحانه المؤمنين ، وذكرهم نعمته عليهم بما دفع عنهم كيد الأعداء ، فقال : ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم ) أي :