بغضهم ، أي : بغضكم إياهم . وعلى القول الآخر فتقديره : لا يحملنكم بغيض
قوم ، وعدو قوم على ألا تعدلوا في حكمكم فيهم ، وسيرتكم بينهم ، فتجوروا عليهم
( اعدلوا ) أي : اعملوا بالعدل أيها المؤمنون في أوليائكم وأعدائكم ( هو أقرب
للتقوى ) أي : العدل أقرب إلى التقوى ( واتقوا الله ) أي : خافوا عقابه بفعل
الطاعات ، واجتناب السيئات ، ( إن الله خبير ) أي : عالم ( بما تعملون ) أي :
بأعمالكم يجازيكم عليها . ( وعد الله الذين آمنوا ) أي : صدقوا بوحدانية الله تعالى ،
وأقروا بنبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، ( وعملوا الصالحات ) أي : الحسنات من الواجبات
والمندوبات ( لهم مغفرة ) أي : مغفرة لذنوبهم ، وتكفير لسيئاتهم ، والمراد به :
التغطية والستر ( وأجر عظيم ) يريد ثوابا عظيما . والفرق بين الثواب والأجر إن الثواب
يكون جزاء على الطاعات ، والأجر : قد يكون على سبيل المعاوضة بمعنى الأجرة ،
والوعد : هو الخبر الذي يتضمن النفع من المخبر . والوعيد : هو الخبر الذي يتضمن
الضرر من المخبر ( والذين كفروا ) أي : جحدوا توحيد الله وصفاته وأنكروا نبوة
نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ( وكذبوا بآياتنا ) أي : بآيات الله ، بدلائله وبراهينه ( أولئك أصحاب
الجحيم ) معناه : إنهم يخلدون في النار ، لان المصاحبة تقتضي الملازمة .
( يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمت الله عليكم إذ هم قوم أن
يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم واتقوا الله وعلى الله فليتوكل
المؤمنون [ 11 ]
اللغة : الذكر : هو حضور المعنى للنفس ، وقد يستعمل الذكر بمعنى القول ،
لان من شأنه أن يذكر به المعنى . والتذكر : طلب المعنى ، لا طلب القول ، والهم
بالأمر : هو حديث النفس بفعله ، يقال هم بالأمر ، يهم هما ، ومنه الهم : وهو الفكر
الذي يغم ، وجمعه : هموم . وأهمه الامر : إذا عني به ، فحدث نفسه به . والفرق
بين الهم بالشئ ، والقصد إليه أنه قد يهم بالشئ قبل أن يريده ويقصده بأن يحدث
نفسه به ، وهو مع ذلك مقبل على فعله .
المعنى : ثم خاطب الله سبحانه المؤمنين ، وذكرهم نعمته عليهم بما دفع عنهم
كيد الأعداء ، فقال : ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم ) أي :
تفسير مجمع البيان — صفحة 292
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٩٢