تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
وكذلك القول في كبير أناس في بجاد مزمل فتقديره مزمل كبيره ، فبطل الإعراب بالمجاورة جملة . وهذا واضح لمن تدبره . وأما من جعله مثل قول الشاعر : ( علفتها تبنا وماء باردا ) كأنه قدر في الآية واغسلوا أرجلكم فقوله أبعد من الجميع ، لان مثل ذلك لو جاز في كتاب الله تعالى على ضعفه وبعده في سائر الكلام ، فإنما يجوز إذا استحال حمله على ظاهره . وأما إذا كان الكلام مستقيما ، ومعناه ظاهرا ، فكيف يجوز مثل هذا التقدير الشاذ البعيد . وأما ما قاله أبو علي في القراءة بالنصب ، على أنه معطوف على الأيدي ، فقد أجاب عنه المرتضى ( ره ) بأن قال : جعل التأثير في الكلام للقريب ، أولى من جعله للبعيد ، فنصب الأرجل عطفا على الموضع ، أولى من عطفها على الأيدي والوجوه . على أن الجملة الأولى المأمور فيها بالغسل ، قد نقضت وبطل حكمها ، باستئناف الجملة الثانية ، ولا يجوز بعد انقطاع حكم الجملة الأولى ، أن تعطف على ما فيها ، فإن ذلك يجري مجرى قولهم : ضربت زيدا وعمرا ، وأكرمت خالدا وبكرا ، فإن رد بكر إلى خالد في الإكرام هو الوجه في الكلام الذي لا يسوغ سواه ، ولا يجوز رده إلى الضرب الذي قد انقطع حكمه . ولو جاز ذلك أيضا لترجح ما ذكرناه لتطابق معنى القراءتين ، ولا يتنافيان . فأما ما روي في الحديث أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : " ويل للعراقيب من النار " وغير ذلك من الأخبار التي رووها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه توضأ ، وغسل رجليه ، فالكلام في ذلك أنه لا يجوز أن يرجع عن ظاهر القرآن المعلوم بظاهر الأخبار ، الذي لا يوجب علما ، وإنما يقتضي الظن على أن هذه الأخبار معارضة بأخبار كثيرة وردت من طرقهم ، ووجدت في كتبهم ، ونقلت عن شيوخهم ، مثل ما روي عن أوس بن أوس ( 1 ) أنه قال : رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، توضأ ، ومسح على نعليه ، ثم قام فصلى . وعن حذيفة قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سباطة ( 2 ) قوم ، فبال عليها ، ثم دعا بماء ، فتوضأ ، ومسح على قدميه . وذكره أبو عبيدة في غريب الحديث إلى غير ذلك ، مما يطول ذكره . وقوله : " ويل للعراقيب من النار " فقد روي فيه أن قوما من أجلاف الأعراب
هامش
( 1 ) وفي بعض النسخ أوس بن أبي أوس كا وكلاهما محتمل . ( 2 ) السباطة : الموضع الذي تطرح فيه الأوساخ .
تفسير مجمع البيان — صفحة 288 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين