تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
قوله ( من الصالحات ) مزيدة . وقيل : هو للتبعيض ، لأن العبد لا يطيق جميعها . وقيل : إنه لتبيين الجنس . وقال : ( وهو مؤمن ) فوحد ، ثم قال : ( فأولئك يدخلون الجنة ) فجمع ، لان من اسم مبهم موحد اللفظ ، مجموع المعنى ، فيعود الضمير إليه مرة على اللفظ ، ومرة على المعنى . النزول : قيل تفاخر المسلمون وأهل الكتاب ، فقال أهل الكتاب : نبينا قبل نبيكم ، وكتابنا قبل كتابكم ، ونحن أولى بالله منكم ! فقال المسلمون : نبينا خاتم النبيين ، وكتابنا يقضي على الكتب ، وديننا الاسلام . فنزلت الآية ، فقال أهل الكتاب : نحن وأنتم سواء . فأنزل الله الآية التي بعدها ( ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن ففلح المسلمون ) ، عن قتادة ، والضحاك . وقيل : لما قالت اليهود : نحن أبناء الله وأحباؤه ، وقال أهل الكتاب : لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ، نزلت الآية ، عن مجاهد . المعنى : لما ذكر سبحانه الوعد والوعيد قال عقيب ذلك : ( ليس بأمانيكم ) معناه : ليس الثواب والعقاب بأمانيكم أيها المسلمون ، عن مسروق ، والسدي . وقيل : الخطاب لأهل الشرك من قريش ، لأنهم قالوا : لا نبعث ، ولا نعذب ، عن مجاهد ، وابن زيد . ( ولا أماني أهل الكتاب ) أي : ولا بأماني أهل الكتاب في أنه لا يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى . وهذا يقوي القول الأخير على أنه لم يجر للمسلمين ذكر في الأماني ، وذكر أماني الكفار قد جرى في قوله : ( ولأمنينهم ) . هذا وقد وعد الله المؤمنين فيما بعد بما هو غاية الأماني . ( من يعمل سوءا يجز به ) اختلف في تأويله على أقوال أحدها : أنه يريد بذلك جميع المعاصي صغائرها وكبائرها ، وإن من ارتكب شيثا منها ، فإن الله سبحانه يجازيه عليها ، إما في الدنيا ، وإما في الآخرة ، عن عائشة ، وقتادة ، ومجاهد . وروي عن أبي هريرة أنه قال : " لما نزلت هذه الآية بكينا وحزنا وقلنا : يا رسول الله ما أبقت هذه الآية من شئ ! فقال : أما والذي نفسي بيده ، إنها لكما أنزلت ، ولكن أبشروا ، وقاربوا ، وسددوا ، إنه لا تصيب أحدا منكم مصيبة إلا كفر الله بها خطيئته ، حتى الشوكة يشاكها أحدكم في قدمه " رواه الواحدي في تفسيره مرفوعا وقال القاضي أبو عاصم القارئ العامري : " في ( 1 ) هذا قطع لتوهم من توهم أن المعصية لا تضر مع
هامش
( 1 ) [ جميع ] .
تفسير مجمع البيان — صفحة 197 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين