تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
وألقيه في المعصية . ( ولآمرنهم فليبتكن آذان الانعام ) تقديره : ولآمرنهم بتبتيك آذان الانعام ، فليبتكن أي : ليشققن آذانهم ، عن الزجاج . وقيل : ليقطعن الآذان من أصلها ، وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام ، وهذا شئ قد كان مشركو العرب يفعلونه ، يجدعون آذان الانعام . ويقال : كانوا يفعلونه بالبحيرة ، والسائبة ، وسنذكر ذلك في سورة المائدة ، إن شاء الله . ( ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ) أي : لآمرنهم بتغيير خلق الله ، فليغيرنه . واختلف في معناه فقيل : يريد دين الله وأمره ، عن ابن عباس ، وإبراهيم ، ومجاهد ، والحسن ، وقتادة ، وجماعة ، وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام . ويؤيده قوله سبحانه وتعالى : ( فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ) ، وأراد بذلك تحريم الحلال ، وتحليل الحرام . وقيل : أراد معنى الخصاء ، عن عكرمة ، وشهر بن حوشب ، وأبي صالح ، عن ابن عباس . وكرهوا الاخصاء في البهائم . وقيل : إنه الوشم ، عن ابن مسعود ، وقيل : إنه أراد الشمس ، والقمر ، والحجارة ، عدلوا عن الانتفاع بها إلى عبادتها ، عن الزجاج . ( ومن يتخذ الشيطان وليا ) أي : ناصرا . وقيل : ربا يطيعه ( من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا ) أي : ظاهرا . وأي خسران أعظم من استبدال الجنة بالنار ، وأي صفقة أخسر من استبدال رضاء الشيطان برضاء الرحمن ؟ ( يعدهم ) الشيطان أن يكون لهم ناصرا ، ( ويمنيهم ) الأكاذيب والأباطيل . وقيل : معناه يعدهم الفقر إن أنفقوا مالهم في أبواب البر ، ويمنيهم طول البقاء في الدنيا ، ودوام النعيم فيها ، ليؤثروها على الآخرة . ( وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ) أي : لا يكون لما يعدهم ويمنيهم أصل وحقيقة . والغرور : إيهام النفع فيما فيه ضرر . ( أولئك ) إشارة إلى الذين اتخذوا الشيطان وليا من دون الله ، فاغتروا بغروره ، وتابعوه فيما دعاهم إليه . ( مأواهم ) : مستقرهم جميعا ، ( جهنم ولا يجدون عنها محيصا ) أي : مخلصا ، ولا مهربا ، ولا معدلا . ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنت تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا وعد الله حقا ومن أصدق من الله قيلا [ 122 ]