اللغة : الخليل : مشتق من الخلة بضم الخاء التي هي المحبة ، أو من الخلة
بفتح الخاء : التي هي الحاجة وإنما استعمل بمعنى الصداقة ، لان كل واحد من
المتصادقين يسد خلل صاحبه . وقيل : لان كل واحد منهما يطلع صاحبه على
أسراره ، فكأنه في خلل قلبه ، وإنما استعمل في الحاجة ، للاختلال الذي يلحق
الفقير فيما يحتاج إليه ، ومنه قول زهير :
وإن أتاه خليل يوم مسغبة * يقول لا غائب مالي ولا حرم ( 1 )
وقال الزهري : الخليل الذي خص بالمحبة ، يقال : دعا فلان فخلل : أي
خص .
الاعراب : ( دينا ) : منصوب على التمييز ، وهو مما انتصب بعد تمام الاسم .
وقوله : ( وهو محسن ) : جملة في موضع النصب على الحال . وكذلك قوله ( وهو
مؤمن ) في الآية التي قبل . و ( حنيفا ) : منصوب على الحال ، وذو الحال الضمير
في ( اتبع ) . والمضمر هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم . ويجوز أن يكون حنيفا : حالا من ( ملة
إبراهيم ) ، وكان حقه أن يكون فيه الهاء ، لان فعيلا إذا كان بمعنى فاعل للمؤنث ،
تثبت فيه الهاء . إلا أنه قد جاء مجئ ناقة سديس ، وريح حريق . ويجوز أن يكون
حالا من ( إبراهيم ) . والحال من المضاف إليه عزيز ، وقد جاء ذلك في الشعر ، قال
النابغة :
قالت بنو عامر خالوا بني أسد * يا بؤس للجهل ضرارا لأقوام
أي يا بؤس الجهل ضرارا واللام مقمحة لتوكيد الإضافة وخليلا مفعول ثان
لاتخذ .
المعنى : ثم بين سبحانه ، من يستحق الوعد الذي ذكره قبل ، فقال ( ومن
أحسن دينا ) وهو في صورة الاستفهام ، والمراد به التقرير ، ومعناه : من أصوب
طريقا ، وأهدى سبيلا ، أي : لا أحد أحسن اعتقادا ( ممن أسلم وجهه لله ) أي :
استسلم وجهه ، والمراد بقوله ( وجهه ) هنا : ذاته ونفسه ، كما قال تعالى : ( كل
شئ هالك إلا وجهه ) والمعنى : انقاد لله سبحانه بالطاعة ، ولنبيه صلى الله عليه وآله وسلم بالتصديق .
هامش
( 1 ) المسغبة : المجاعة . والحرم ككتف : اليأس والقنوط أي : ليس عندي حرمان ، أو بمعنى
محروم ، وهو عطف على غائب .