تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
اللغة : الخليل : مشتق من الخلة بضم الخاء التي هي المحبة ، أو من الخلة بفتح الخاء : التي هي الحاجة وإنما استعمل بمعنى الصداقة ، لان كل واحد من المتصادقين يسد خلل صاحبه . وقيل : لان كل واحد منهما يطلع صاحبه على أسراره ، فكأنه في خلل قلبه ، وإنما استعمل في الحاجة ، للاختلال الذي يلحق الفقير فيما يحتاج إليه ، ومنه قول زهير : وإن أتاه خليل يوم مسغبة * يقول لا غائب مالي ولا حرم ( 1 ) وقال الزهري : الخليل الذي خص بالمحبة ، يقال : دعا فلان فخلل : أي خص . الاعراب : ( دينا ) : منصوب على التمييز ، وهو مما انتصب بعد تمام الاسم . وقوله : ( وهو محسن ) : جملة في موضع النصب على الحال . وكذلك قوله ( وهو مؤمن ) في الآية التي قبل . و ( حنيفا ) : منصوب على الحال ، وذو الحال الضمير في ( اتبع ) . والمضمر هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم . ويجوز أن يكون حنيفا : حالا من ( ملة إبراهيم ) ، وكان حقه أن يكون فيه الهاء ، لان فعيلا إذا كان بمعنى فاعل للمؤنث ، تثبت فيه الهاء . إلا أنه قد جاء مجئ ناقة سديس ، وريح حريق . ويجوز أن يكون حالا من ( إبراهيم ) . والحال من المضاف إليه عزيز ، وقد جاء ذلك في الشعر ، قال النابغة : قالت بنو عامر خالوا بني أسد * يا بؤس للجهل ضرارا لأقوام أي يا بؤس الجهل ضرارا واللام مقمحة لتوكيد الإضافة وخليلا مفعول ثان لاتخذ . المعنى : ثم بين سبحانه ، من يستحق الوعد الذي ذكره قبل ، فقال ( ومن أحسن دينا ) وهو في صورة الاستفهام ، والمراد به التقرير ، ومعناه : من أصوب طريقا ، وأهدى سبيلا ، أي : لا أحد أحسن اعتقادا ( ممن أسلم وجهه لله ) أي : استسلم وجهه ، والمراد بقوله ( وجهه ) هنا : ذاته ونفسه ، كما قال تعالى : ( كل شئ هالك إلا وجهه ) والمعنى : انقاد لله سبحانه بالطاعة ، ولنبيه صلى الله عليه وآله وسلم بالتصديق .
هامش
( 1 ) المسغبة : المجاعة . والحرم ككتف : اليأس والقنوط أي : ليس عندي حرمان ، أو بمعنى محروم ، وهو عطف على غائب .