تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
قد مر تفسير صدر الآية في هذه السورة ، وقوله : ( ومن أصدق من الله قيلا ) ومن أصدق من الله حديثا ونحوه بإشمام الزاي كوفي ، غير عاصم ، ورويس ، والباقون بالصاد . وقد ذكرنا الوجه عند ذكر الصراط في الفاتحة وقوله ( وعد الله ) نصب على المصدر ، وتقديره وعد الله ذلك وعدا ، فهو مصدر دل معنى الكلام الذي تقدم على فعله الناصب له ، و ( حقا ) أيضا مصدر مؤكد لما قبله ، كأنه قال : أحقه حقا . و ( قيلا ) : منصوب على التمييز ، كما يقال : هو أكرم منك فعلا ، ومعناه : وعد الله ذلك وعدا حقا ، لا خلاف فيه ( ومن أصدق ) : استفهام فيه معنى النفي : أي لا أحد أصدق من الله قولا ، فيما أخبره ، ووعدا فيما وعده . ( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا [ 123 ] ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا [ 124 ] القراءة : ( يدخلون الجنة ) : بضم الياء . هناك ، وفي مريم ، وحم ، مكي ، بصري ، وأبو جعفر ، وأبو بكر ، والباقون ( يدخلون ) بفتح الياء وضم الخاء . الحجة : حجة من قرأ ( يدخلون ) قوله ( ادخلوا الجنة ) ( ادخلوها بسلام آمنين ) ومن قرأ يدخلون فلأنهم لا يدخلونها حتى يدخلوها . اللغة : الأماني : جمع أمنية ، وهي تقدير الأمن في النفس على جهة الاستمتاع به ، ووزن أمنية : أفعولة من المنية ، وأصله التقدير ، يقال : منى له ألماني : أي قدر له المقدر ، ومنه سميت المنية وهي فعيلة أي : مقدرة . والنقير : النكتة في ظهر النواة ، كأن ذلك نقر فيه . الإعراب : اسم ليس مضمر ، لدلالة الكلام عليه ، والتقدير ليس الأمر بأمانيكم أي : ليس الثواب بأمانيكم . ( ولا يجد ) مجزوم عطفا على الجزاء ، لا على الشرط ، وهو قوله ( يجز ) والوقف عند قوله ( أهل الكتاب ) وقف تام . ثم استؤنف الخبر بعدها بمن يعمل ومن : موضعه رفع بالابتداء على ما تقدم ذكر أمثاله . ومن في