تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
الايمان ، كما أن الطاعة لا تنفع مع الكفر " . وثانيها : إن المراد به مشركو قريش ، وأهل الكتاب ، عن الحسن ، والضحاك ، وابن زيد ، قالوا : وهو كقوله ( وهل نجازي إلا الكفور ) وثالثها : إن المراد بالسوء هنا : الشرك ، عن ابن عباس ، وسعيد بن جبير . ( ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا ) معناه : ولا يجد هذا الذي يعمل سوءا من معاصي الله ، وخلاف أمره ، وليا يلي أمره ينصره ، ويحامي عنه ، ويدفع عنه ما ينزل به من عقوبة الله ، ولا نصيرا أي : ناصرا ينصره وينجيه من عذاب الله . ومن استدل بهذه الآية على المنع من جواز العفو عن المعاصي ، فإنا نقول له : إن من ذهب إلى أن العموم لا ينفرد في اللغة بصيغة مختصة به ، لا يسلم أنها تستغرق جميع من فعل السوء ، بل يجوز أن يكون المراد بها بعضهم على ما ذكره أهل التأويل ، كابن عباس وغيره . على أنهم قد اتفقوا على أن الآية مخصوصة ، فإن التائب ومن كانت معصيته صغيرة ، لا يتناوله العموم ، فإذا جاز لهم أن يخصصوا العموم في الآية بالفريقين ، جاز لنا أن نخصها بمن يتفضل الله عليه بالعفو ، وهذا بين والحمد لله . وقوله سبحانه : ( ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن ) وإنما قال : ( وهو مؤمن ) ، ليبين أن الطاعة لا تنفع من دون الايمان . ( فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا ) وعد الله تعالى بهذه الآية جميع المكلفين من الرجال والنساء ، إذا عملوا الأعمال الصالحة أي : الطاعات الخالصة ، وهم مؤمنون ، موحدون ، مصدقون نبيه ، بأن يدخلهم الجنة ، ويثبتهم فيها ، ولا يبخسهم شيئا مما يستحقونه من الثواب ، وإن كان مقدار نقير في الصغر . وقد قابل سبحانه الوعيد العام في الآية التي قبل هذه الآية بالوعد العام في هذه الآية ، ليقف المؤمن بين الخوف والرجاء . ( ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا [ 125 ] ولله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله بكل شئ محيطا [ 126 ]