تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا ) . والرابع : إن المزيدة نحو : ما إن جاءني زيد . وما إن طبنا جبن ولكن * منايانا ودولة آخرينا ( 1 ) ( لعنه الله ) : جملة في موضع النصب بأنها صفة لقوله : ( شيطانا ) واللام في ( لأتخذن ) وما بعده لام اليمين ، وإنما يدخل على جواب القسم ، لأنه المقسم عليه ، فعلى هذا يكون القسم هنا مضمرا في الجميع . المعنى : لما ذكر في الآية المتقدمة أهل الشرك وضلالهم ، ذكر في هذه الآية حالهم وفعالهم ، فقال : ( إن يدعون ) أي : ما يدعون هؤلاء المشركون ، وما يعبدون ( من دونه ) أي : من دون الله ( إلا إناثا ) : فيه أقوال أحدها : إلا أوثانا ، وكانوا يسمون الأوثان باسم الإناث ، اللات ، والعزى ، ومناة الثالثة الأخرى ، وإساف ، ونائلة ، عن أبي مالك ، والسدي ، ومجاهد ، وابن زيد ، وذكر أبو حمزة الثمالي في تفسيره قال : " كان في كل واحدة منهن شيطانة أنثى ، تتراءى للسدنة ( 2 ) ، وتكلمهم " ، وذلك من صنع إبليس ، وهو الشيطان الذي ذكره الله فقال : ( لعنه الله ) قالوا : واللات كان اسما لصخرة ، والعزى كان اسما لشجرة ، إلا أنهم نقلوهما إلى الوثن ، وجعلوهما علما عليهما . وقيل : العزى : تأنيث الأعز . واللات : تأنيث لفظ الله . وقال الحسن : كان لكل حي من العرب وثن ، يسمونه باسم الأنثى . وثانيها : إن المعنى : إلا مواتا ، عن ابن عباس ، والحسن ، وقتادة ، فعلى هذا يكون تقديره : ما يعبدون من دون الله إلا جمادا ومواتا لا تعقل ، ولا تنطق ، ولا تضر ، ولا تنفع ، فدل ذلك على غاية جهلهم وضلالهم ، وسماها إناثا ، لاعتقاد مشركي العرب الأنوثة في كل ما اتضعت منزلته ، ولأن الإناث من كل جنس أرذله . وقال الزجاج : " لأن الموات يخبر عنها بلفظ التأنيث ، تقول : الأحجار تعجبني ، ولا تقول يعجبونني " . ويجوز أن يكون إناثا سماها لضعفها ، وقلة خيرها ، وعدم نصرها . وثالثها : إن المعنى : إلا ملائكة ، لأنهم كانوا يزعمون أن الملائكة بنات الله ، وكانوا يعبدون الملائكة ، عن الضحاك . ( وإن يدعون إلا شيطانا مريدا ) أي : ماردا
هامش
( 1 ) الطبن بكسر الطاء وتشديد الباء : الشأن والعادة . والبيت لفروة بن مسيك المرادي ( اللسان : طبب ) . ( 2 ) جمع سادن : خادم الكعبة .