إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا ) . والرابع : إن المزيدة نحو : ما إن جاءني زيد .
وما إن طبنا جبن ولكن * منايانا ودولة آخرينا ( 1 )
( لعنه الله ) : جملة في موضع النصب بأنها صفة لقوله : ( شيطانا ) واللام في
( لأتخذن ) وما بعده لام اليمين ، وإنما يدخل على جواب القسم ، لأنه المقسم
عليه ، فعلى هذا يكون القسم هنا مضمرا في الجميع .
المعنى : لما ذكر في الآية المتقدمة أهل الشرك وضلالهم ، ذكر في هذه الآية
حالهم وفعالهم ، فقال : ( إن يدعون ) أي : ما يدعون هؤلاء المشركون ، وما
يعبدون ( من دونه ) أي : من دون الله ( إلا إناثا ) : فيه أقوال أحدها : إلا أوثانا ،
وكانوا يسمون الأوثان باسم الإناث ، اللات ، والعزى ، ومناة الثالثة الأخرى ،
وإساف ، ونائلة ، عن أبي مالك ، والسدي ، ومجاهد ، وابن زيد ، وذكر أبو حمزة
الثمالي في تفسيره قال : " كان في كل واحدة منهن شيطانة أنثى ، تتراءى للسدنة ( 2 ) ،
وتكلمهم " ، وذلك من صنع إبليس ، وهو الشيطان الذي ذكره الله فقال : ( لعنه الله )
قالوا : واللات كان اسما لصخرة ، والعزى كان اسما لشجرة ، إلا أنهم نقلوهما إلى
الوثن ، وجعلوهما علما عليهما . وقيل : العزى : تأنيث الأعز . واللات : تأنيث لفظ
الله . وقال الحسن : كان لكل حي من العرب وثن ، يسمونه باسم الأنثى .
وثانيها : إن المعنى : إلا مواتا ، عن ابن عباس ، والحسن ، وقتادة ، فعلى
هذا يكون تقديره : ما يعبدون من دون الله إلا جمادا ومواتا لا تعقل ، ولا تنطق ، ولا
تضر ، ولا تنفع ، فدل ذلك على غاية جهلهم وضلالهم ، وسماها إناثا ، لاعتقاد
مشركي العرب الأنوثة في كل ما اتضعت منزلته ، ولأن الإناث من كل جنس أرذله .
وقال الزجاج : " لأن الموات يخبر عنها بلفظ التأنيث ، تقول : الأحجار تعجبني ، ولا
تقول يعجبونني " . ويجوز أن يكون إناثا سماها لضعفها ، وقلة خيرها ، وعدم
نصرها .
وثالثها : إن المعنى : إلا ملائكة ، لأنهم كانوا يزعمون أن الملائكة بنات الله ،
وكانوا يعبدون الملائكة ، عن الضحاك . ( وإن يدعون إلا شيطانا مريدا ) أي : ماردا
هامش
( 1 ) الطبن بكسر الطاء وتشديد الباء : الشأن والعادة . والبيت لفروة بن مسيك المرادي ( اللسان :
طبب ) .
( 2 ) جمع سادن : خادم الكعبة .