تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
ظننتم بأن يخفى الذي قد صنعتموا * وفينا نبي عنده الوحي واضعه فحملت رحله على رأسها ، فألقته بالأبطح ، وقالت : ما كنت تأتيني بخير . أهديت إلي شعر حسان ، هذا قول مجاهد ، وقتادة بن النعمان ، وعكرمة ، وابن جريج ، إلا أن عكرمة قال ( 1 ) : إن بني أبيرق طرحوا ذلك على يهودي يقال له زيد بن السهين ، فجاء اليهودي إلى رسول الله ، وجاء بنو أبيرق إليه ، وكلموه أن يجادل عنهم ، فهم رسول الله أن يفعل ، وأن يعاقب اليهودي ، فنزلت الآية وبه قال ابن عباس . وقال الضحاك : نزلت في رجل من الأنصار ، استودع درعا ، فجحد صاحبها ، فخونه رجال من أصحاب النبي ، فغضب له قومه ، فقالوا : يا نبي الله ! خون صاحبنا ، وهو مسلم أمين ! فعذره النبي ، وكذب عنه ، وهو يرى أنه برئ مكذوب عليه ، فأنزل الله فيه الآيات . واختار الطبري هذا الوجه قال : لان الخيانة إنما تكون في الوديعة ، لا في السرقة . المعنى : ثم خاطب الله نبيه فقال : ( إنا أنزلنا إليك ) يا محمد ( الكتاب ) يعني : القرآن ( بالحق ) الذي يجب لله على عباده . وقيل معناه : إنك به أحق ( لتحكم ) يا محمد ( بين الناس بما أراك الله ) أي أعلمك الله في كتابه ( ولا تكن للخائنين خصيما ) نهاه أن يكون لمن خان مسلما ، أو معاهدا في نفسه ، أو ماله ، خصيما يدافع من طالبه عنه بحقه الذي خانه فيه ، ويخاصم . ثم قال ( واستغفر الله ) : أمره بأن يستغفر الله في مخاصمته عن الخائن ( إن الله كان غفورا رحيما ) يصفح عن ذنوب عباده المسلمين ، ويترك مؤاخذتهم بها . والخطاب وإن توجه إلى النبي ، من حيث خاصم عمن رآه على ظاهر الايمان والعدالة ، وكان في الباطن بخلافه ، فالمراد بذلك أمته ، وإنما ذكر ذلك على وجه التأديب له في أن لا يبادر بالخصام والدفاع عن خصم ، إلا بعد أن يتبين وجه الحق فيه ، جل نبي الله عن جميع المعاصي والقبائح . وقيل : إنه لم يخاصم عن الخصم ، وإنما هم بذلك ، فعاتبه الله عليه . النظم : وجه اتصال الآية بما قبلها : إنه لما تقدم ذكر المنافقين والكافرين ، والامر بمجانبتهم ، عقب ذلك بذكر الخائنين ، والامر باجتناب الدفع عنهم . وقيل :
هامش
( 1 ) وفي نسخة مخطوطة " إلا أن قتادة وعكرمة قالا " .
تفسير مجمع البيان — صفحة 182 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين