يحذر ، وفيها أيضا توبيخ لمن يعمل قبيحا ، ثم يقرف غيره به سواء كان ذلك الغير
مسلما ، أو كافرا . ( ها أنتم ) : خطاب للذابين عن السارق ( هؤلاء ) يعني الذين
( جادلتم ) أي : خاصمتم ودافعتم ( عنهم ) : عن الخائنين ( في الحياة الدنيا فمن
يجادل الله عنهم يوم القيامة ) : استفهام يراد به النفي ، لأنه في معنى التقريع
والتوبيخ . أي : لا مجادل عنهم ، ولا شاهد على برأتهم بين يدي الله ، يوم
القيامة .
وفي هذه الآية النهي عن الدفع عن الظالم والمجادلة عنه . ( أم من يكون
عليهم وكيلا ) أي : من يحفظهم ، ويتولى معونتهم ، يعني لا يكون يوم القيامة عليهم
وكيل يقوم بأمرهم ، ويخاصم عنهم وأصل الوكيل : من جعل إليه القيام بالأمر ، والله
يسمى وكيلا بمعنى أنه القائم بالأمر . ويقال : إنه يسمى وكيلا بمعنى الحافظ ، ولا
يقال إنه وكيل لنا ، وإنما يقال إنه وكيل علينا .
( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا
رحيما [ 110 ] ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما
[ 111 ] ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتنا وإثما
مبينا [ 112 ]
اللغة : السوء : القبيح ، الذي يواجه به صاحبه من ساءه ، يسوءه ، سوءا : إذا
واجهه بقبيح يكرهه . ورجل سوء : من شأنه أن يواجه الناس بالمكاره . فأما السيئة :
فهي نقيض الحسنة ، ويجد : أصله من الوجدان ، وهو الإدراك . يقال : وجدت
الضالة وجدانا : إذا أدركتها بعد ذهابك عنها ، ووجدت وجودا : علمت . والوجود :
ضد العدم ، لأنه يظهر بالوجود ، كظهوره بالادراك . والكسب : فعل يجر به نفع ، أو
يدفع به ضر ، ولذلك لا يوصف سبحانه به .
المعنى : ثم بين تعالى طريق التلافي والتوبة مما سبق منهم من المعصية ،
فقال : ( ومن يعمل سوءا ) أي : معصية ، أو أمرا قبيحا ، ( أو يظلم نفسه ) بارتكاب
جريمة . وقيل : يعمل سوءا بأن يسرق الدرع ، أو يظلم نفسه بأن يرمي بها بريئا .
وقيل : المراد بالسوء : الشرك ، وبالظلم : ما دون الشرك . ( ثم يستغفر الله ) أي :
تفسير مجمع البيان — صفحة 185
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٨٥