تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
يحذر ، وفيها أيضا توبيخ لمن يعمل قبيحا ، ثم يقرف غيره به سواء كان ذلك الغير مسلما ، أو كافرا . ( ها أنتم ) : خطاب للذابين عن السارق ( هؤلاء ) يعني الذين ( جادلتم ) أي : خاصمتم ودافعتم ( عنهم ) : عن الخائنين ( في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة ) : استفهام يراد به النفي ، لأنه في معنى التقريع والتوبيخ . أي : لا مجادل عنهم ، ولا شاهد على برأتهم بين يدي الله ، يوم القيامة . وفي هذه الآية النهي عن الدفع عن الظالم والمجادلة عنه . ( أم من يكون عليهم وكيلا ) أي : من يحفظهم ، ويتولى معونتهم ، يعني لا يكون يوم القيامة عليهم وكيل يقوم بأمرهم ، ويخاصم عنهم وأصل الوكيل : من جعل إليه القيام بالأمر ، والله يسمى وكيلا بمعنى أنه القائم بالأمر . ويقال : إنه يسمى وكيلا بمعنى الحافظ ، ولا يقال إنه وكيل لنا ، وإنما يقال إنه وكيل علينا . ( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما [ 110 ] ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما [ 111 ] ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتنا وإثما مبينا [ 112 ] اللغة : السوء : القبيح ، الذي يواجه به صاحبه من ساءه ، يسوءه ، سوءا : إذا واجهه بقبيح يكرهه . ورجل سوء : من شأنه أن يواجه الناس بالمكاره . فأما السيئة : فهي نقيض الحسنة ، ويجد : أصله من الوجدان ، وهو الإدراك . يقال : وجدت الضالة وجدانا : إذا أدركتها بعد ذهابك عنها ، ووجدت وجودا : علمت . والوجود : ضد العدم ، لأنه يظهر بالوجود ، كظهوره بالادراك . والكسب : فعل يجر به نفع ، أو يدفع به ضر ، ولذلك لا يوصف سبحانه به . المعنى : ثم بين تعالى طريق التلافي والتوبة مما سبق منهم من المعصية ، فقال : ( ومن يعمل سوءا ) أي : معصية ، أو أمرا قبيحا ، ( أو يظلم نفسه ) بارتكاب جريمة . وقيل : يعمل سوءا بأن يسرق الدرع ، أو يظلم نفسه بأن يرمي بها بريئا . وقيل : المراد بالسوء : الشرك ، وبالظلم : ما دون الشرك . ( ثم يستغفر الله ) أي :