( ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما
تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليما حكيما [ 104 ]
القراءة : روي في الشواذ عن عبد الرحمن الأعرج : ( أن تكونوا تألمون ) بفتح
الألف .
الحجة : قال ابن جني : إن محمولة على قوله ( ولا تهنوا في ابتغاء القوم لأنكم
تألمون ) فمن اعتقد نصب أن بعد حذف ( 1 ) الجر عنها فأن هنا منصوبة الموضع ، وهي
على مذهب الخليل مجرورة الموضع باللام المرادة ، وصارت أن لكونها حرفا
كالعوض في اللفظ من اللام .
اللغة : الوهن : الضعف . وهن فلان في الامر ، يهن ، وهنا ، ووهونا ، فهو
واهن . والألم : الوجع . والألم : جنس من الاعراض يكون من فعل الله ابتداء ،
وبسبب ، وقد يكون من فعل العباد بسبب ، والرجاء قد يستعمل بمعنى الخوف نحو
قول الشاعر ( 2 ) :
لا ترتجي حين تلاقي الزائدا * أسبعة لاقت معا أو واحدا ( 3 )
وقال أبو ذؤيب :
إذا لسعته النحل لم يرج لسعها * وخالفها في بيت نوب عوامل ( 4 )
قال الفراء : نوب ونوب : وهي النحل . وقال تعالى ( ما لكم لا ترجون لله
وقارا ) والمعنى : لا تخافون لله عظمة ، وإنما استعمل على معنى الخوف ، لان
الرجاء أمل ، وقد يخاف أن لا يتم .
النزول : قيل نزلت في الذهاب إلى بدر الصغرى ، لموعد أبي سفيان ، يوم
أحد . وقيل : نزلت يوم أحد في الذهاب خلف أبي سفيان وعسكره إلى حمراء
هامش
( 1 ) [ حرف ] .
( 2 ) أنشده لامرأة قالت لزوجها .
( 3 ) ورد البيت في معاني القرآن : 1 / 286 .
( 4 ) خالفه : ضد وافقه معناه دخل عليها وأخذ عسلها وهي ترعى فكأنه خالف هواها بذلك وفي بعض
النسخ : حالفها بالحاء المهملة ومعناه لزمها . وفي بعض النسخ " عواسل " بدل " عوامل " .