تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
إنه تعالى لما بين الاحكام والشرائع في السورة ، عقبها بأن جميع ذلك أنزل بالحق . ( ولا تجدل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما [ 107 ] يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا [ 108 ] ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجدل الله عنهم يوم القيمة أم من يكون عليهم وكيلا [ 109 ] اللغة : المخاصمة ، والمجادلة ، والمناظرة ، والمحاجة ، نظائر ، وإن كان بينها فرق . فإن المجادلة هي المنازعة فيما وقع فيه خلاف بين اثنين . والمخاصمة : المنازعة بالمخالفة بين اثنين على وجه الغلظة . والمناظرة : فيما يقع بين النظيرين . والمحاجة : في محاولة إظهار الحجة . وأصل المجادلة من الجدل ، وهو شدة الفتل . ورجل مجدول : كأنه قد جدل : أي فتل . والأجدل : الصقر ، لأنه من أشد الطيور قوة . والتبييت : التدبير للشئ بالليل ، لأن ذلك يكون في وقت رواح الناس إلى بيوتهم . الإعراب : ها : للتنبيه ، وأعيدت في أولاء ، والمعنى : ها أنتم الذين جادلتم عنهم ، لان هؤلاء وهذا يكونان في الإشارة للمخاطبين إلى أنفسهم ، بمنزلة الذين . وقد يكونان لغير المخاطبين بمنزلة الذين نحو قول الشاعر : عدس ! ما لعباد عليك إمارة * أمنت ، وهذا تحملين طليق ( 1 ) أي : والذي تحملين طليق . النزول : نزلت الآيات في القصة التي ذكرناها قبل . المعنى : ثم نهى تعالى عن المجادلة ، والدفع عن أهل الخيانة ، مؤكدا لما تقدم ، فقال : ( ولا تجادل ) قيل الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، حين هم أن يبرئ أبا طعمة ، لما أتاه قوم ينفون عنه السرقة . وقيل : الخطاب له ، والمراد قومه . وقيل :
هامش
( 1 ) الشعر في جامع الشواهد وقد مر في الكتاب غير مرة . والبيت ليزيد بن مفرغ الحميري ( إعراب القرآن للزجاج : 1 / 213 ) . وفي اللسان : ( نجوت ) بدلا من " أمنت " اللفظة الواردة في البيت .
تفسير مجمع البيان — صفحة 183 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين