تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
تقديره ولا تجادل أيها الانسان ( عن الذين يختانون أنفسهم ) أي : يخونون أنفسهم ، ويظلمونها . أراد من سرق الدرع ، ومن شاركه في السرقة والخيانة . وقيل : إنه أراد به قومه الذين مشوا معه إلى النبي ، وشهدوا له بالبراءة ، عما نسب إليه من السرقة . وقيل : أراد به السارق وقومه ، ومن هو في معناهم ، وإنما قال ( يختانون أنفسهم ) وإن خانوا غيرهم ، لأن ضرر خيانتهم ، كأنه راجع إليهم ، لاحق بهم ، كما تقول لمن ظلم غيره : ما ظلمت إلا نفسك ، وكقوله تعالى : ( إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم ) . ( إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما ) : هو فعال الخيانة أي : من كان كثير الخيانة ، وقد ألفها واعتادها ، وقد يطلق الخوان على الخائن في شئ واحد ، إذا عظمت تلك الخيانة . والأثيم : فاعل الإثم . وقيل معناه : لا يحب من كان خوانا ، إذا سرق الدرع ، وأثيما إذا رمى به اليهودي . وقال ابن عباس في معنى الآية : لا تجادل عن الذين يظلمون أنفسهم بالخيانة ، ويرمون بالخيانة غيرهم ، يريد به سارق الدرع سرق الدرع ، ورمى بالسرقة اليهودي ، فصار خائنا بالسرقة ، أثيما في رميه غيره بها ( يستخفون من الناس ) أي : يكتمون عن الناس ( ولا يستخفون من الله وهو معهم ) يعني الذين مشوا في الدفع عن ابن أبيرق ، ومعناه : يتسترون عن الناس بمعاصيهم في أخذ الأموال ، لئلا يفتضحوا في الناس ، ولا يتسترون من الله ، وهو مطلع عليهم . وقيل معناه : يستحيون من الناس ، ولا يستحيون من الله وعلمه معهم . فيكون معناه : يخفون الخيانة عن الناس ، ويطلبون إخفاءها حياء منهم ، ولا يتركونها حياء من الله ، وهو عالم بأفعالهم ( إذ يبيتون ما لا يرضى من القول ) أي : يدبرون بالليل قولا لا يرضاه الله . وقيل : يغيرون القول من جهته ، ويكذبون فيه . وقيل : إنه قول ابن أبيرق في نفسه بالليل ، أرمي بهذا الدرع في دار اليهودي ، ثم أحلف أني برئ منه ، فيصدقني المسلمون ، لأني على دينهم ، ولا يصدقون اليهودي ، لأنه ليس على دينهم . وقيل : إنه رمى بالدرع إلى دار لبيد بن سهل . ( وكان الله بما يعملون محيطا ) قال الحسن : حفيظا لأعمالهم . وقال غيره : عالما بأعمالهم ، لا يخفى عليه شئ منها . وفي هذه الآية تقريع بليغ لمن يمنعه حياء الناس وحشمتهم ، عن ارتكاب القبائح ، ولا يمنعه خشية الله عن ارتكابها ، وهو سبحانه أحق أن يراقب ، وأجدر أن