تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
الأسد ، عن عكرمة . المعنى : عاد الكلام إلى الحث على الجهاد ، فقال تعالى ( ولا تهنوا ) أي : ولا تضعفوا ( في ابتغاء القوم ) أي : في طلب القوم الذين هم أعداء الله ، وأعداء المؤمنين من أهل الشرك ( إن تكونوا ) أيها المؤمنون ( تألمون ) مما ينالكم من الجراح منهم ( 1 ) ، ( فإنهم ) يعني المشركون ( يألمون ) أيضا مما ينالهم منكم من الجراح والأذى ( كما تألمون ) أي : مثل ما تألمون أنتم من جراحهم وأذاهم ( وترجون ) أنتم أيها المؤمنون ( من الله ) الظفر عاجلا ، والثواب آجلا ، على ما ينالكم منهم ( ما لا يرجون ) هم على ما ينالهم منكم : أي وأنتم إن كنتم موقنين من ثواب الله لكم ، على ما يصيبكم منهم ، بما هم مكذبون به ، أولى وأحرى أن تصبروا على حربهم وقتالهم ، منهم على حربكم وقتالكم ، عن ابن عباس ، وقتادة ، ومجاهد ، والسدي ( وكان الله عليما ) بمصالح خلقه ( حكيما ) في تدبيره إياهم ، وتقديره أحوالهم . قال ابن عباس وعكرمة ( 2 ) . القصة : قال ابن عباس وعكرمة : " لما أصاب المسلمين ما أصابهم يوم أحد ، وصعد النبي الجبل ، قال أبو سفيان : يا محمد ! لنا يوم ولكم يوم ، فقال : أجيبوه . فقال المسلمون لا سواء ( 3 ) قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار ! فقال أبو سفيان : لنا عزى ، ولا عزى لكم . فقال النبي ، قولوا : الله مولانا ، ولا مولى لكم ! فقال أبو سفيان : أعل هبل . فقال النبي : قولوا الله أعلى وأجل . فقال أبو سفيان : موعدنا وموعدكم يوم بدر الصغرى . ونام المسلمون وبهم الكلوم ( 4 ) ، وفيهم نزلت ( إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله ) الآية . وفيهم نزلت : ( إن تكونوا تألمون ) الآية لان الله أمرهم على ما بهم من الجراح ، أن يتبعوهم ، وأراد بذلك إرهاب المشركين ، وخرجوا إلى حمراء الأسد . وبلغ المشركين ذلك ، فأسرعوا حتى دخلوا مكة . ( إنا أنزلنا إليك الكتب بالحق لتحكم بين الناس بما أريك الله ولا تكن للخائنين خصيما [ 105 ] واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما [ 106 ]
هامش
( 1 ) في الأصل ( منكم ) ، والصواب ما أثبتناه . ( 2 ) نعتقد أن الجملة زائدة ومكررة يبينها ما بعدها . ( 3 ) [ لا سواء ] . ( 4 ) الكلوم : الجروح .
تفسير مجمع البيان — صفحة 180 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين