الأسد ، عن عكرمة .
المعنى : عاد الكلام إلى الحث على الجهاد ، فقال تعالى ( ولا تهنوا ) أي :
ولا تضعفوا ( في ابتغاء القوم ) أي : في طلب القوم الذين هم أعداء الله ، وأعداء
المؤمنين من أهل الشرك ( إن تكونوا ) أيها المؤمنون ( تألمون ) مما ينالكم من
الجراح منهم ( 1 ) ، ( فإنهم ) يعني المشركون ( يألمون ) أيضا مما ينالهم منكم من
الجراح والأذى ( كما تألمون ) أي : مثل ما تألمون أنتم من جراحهم وأذاهم
( وترجون ) أنتم أيها المؤمنون ( من الله ) الظفر عاجلا ، والثواب آجلا ، على ما
ينالكم منهم ( ما لا يرجون ) هم على ما ينالهم منكم : أي وأنتم إن كنتم موقنين من
ثواب الله لكم ، على ما يصيبكم منهم ، بما هم مكذبون به ، أولى وأحرى أن تصبروا
على حربهم وقتالهم ، منهم على حربكم وقتالكم ، عن ابن عباس ، وقتادة ،
ومجاهد ، والسدي ( وكان الله عليما ) بمصالح خلقه ( حكيما ) في تدبيره إياهم ،
وتقديره أحوالهم . قال ابن عباس وعكرمة ( 2 ) .
القصة : قال ابن عباس وعكرمة : " لما أصاب المسلمين ما أصابهم يوم أحد ،
وصعد النبي الجبل ، قال أبو سفيان : يا محمد ! لنا يوم ولكم يوم ، فقال : أجيبوه .
فقال المسلمون لا سواء ( 3 ) قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار ! فقال أبو سفيان : لنا
عزى ، ولا عزى لكم . فقال النبي ، قولوا : الله مولانا ، ولا مولى لكم ! فقال أبو
سفيان : أعل هبل . فقال النبي : قولوا الله أعلى وأجل . فقال أبو سفيان : موعدنا
وموعدكم يوم بدر الصغرى . ونام المسلمون وبهم الكلوم ( 4 ) ، وفيهم نزلت ( إن
يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله ) الآية . وفيهم نزلت : ( إن تكونوا تألمون )
الآية لان الله أمرهم على ما بهم من الجراح ، أن يتبعوهم ، وأراد بذلك إرهاب
المشركين ، وخرجوا إلى حمراء الأسد . وبلغ المشركين ذلك ، فأسرعوا حتى دخلوا
مكة .
( إنا أنزلنا إليك الكتب بالحق لتحكم بين الناس بما أريك الله ولا
تكن للخائنين خصيما [ 105 ] واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما [ 106 ]
هامش
( 1 ) في الأصل ( منكم ) ، والصواب ما أثبتناه .
( 2 ) نعتقد أن الجملة زائدة ومكررة يبينها ما بعدها .
( 3 ) [ لا سواء ] .
( 4 ) الكلوم : الجروح .