تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
النزول : نزلت في بني أبيرق ، وكانوا ثلاثة أخوة : بشر ، وبشير ، ومبشر . وكان بشير يكنى أبا طعمة ، وكان يقول الشعر ، يهجو به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم يقول : قاله فلان . وكانوا أهل حاجة في الجاهلية والإسلام ، فنقب أبو طعمة على علية رفاعة بن زيد ( 1 ) . وأخذ له طعاما ، وسيفا ، ودرعا ، فشكا ذلك إلى أخيه قتادة بن النعمان ، وكان قتادة بدريا ، فتجسسا في الدار ، وسألا أهل الدار في ذلك ، فقال بنو أبيرق : والله ما صاحبكم إلا لبيد بن سهل ، رجل ذو حسب ونسب . فأصلت عليهم لبيد بن سهل سيفه ، وخرج إليهم وقال : يا بني أبيرق أترمونني بالسرق ، وأنتم أولى به مني ، وأنتم منافقون تهجون رسول الله ، وتنسبون ذلك إلى قريش ! لتبينن ذلك ، أو لأضعن سيفي فيكم ! فداروه ، وأتى قتادة رسول الله ، فقال : يا رسول الله ! إن أهل بيت منا ، أهل بيت سوء عدوا على عمي ، فخرقوا علية له من ظهرها ، وأصابوا له طعاما وسلاحا . فقال رسول الله : أنظروا في شأنكم . فلما سمع بذلك رجل من بطنهم الذي هم منه ، يقال له أسير بن عروة ، جمع رجالا من أهل الدار ، ثم انطلق إلى رسول الله ، فقال : إن قتادة بن النعمان ، وعمه ، عمدا إلى أهل بيت منا ، لهم حسب ، ونسب ، وصلاح ، وأبنوهم بالقبيح ( 2 ) ، وقالوا لهم ما لا ينبغي ، وانصرف ، فلما أتى قتادة رسول الله بعد ذلك ، ليكلمه ، جبهه رسول الله جبها شديدا ( 3 ) ، وقال : عمدت إلى أهل بيت حسب ونسب ، تأتيهم بالقبيح ، وتقول لهم ما لا ينبغي ؟ ! قال : فقام قتادة من عند رسول الله ، ورجع إلى عمه ، وقال : يا ليتني مت ، ولم أكن كلمت رسول الله ، فقد قال لي ما كرهت ! فقال عمه رفاعة : الله المستعان ، فنزلت الآيات ( إنا أنزلنا إليك الكتاب ) إلى قوله ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ) . فبلغ بشيرا ما نزل فيه من القرآن ، فهرب إلى مكة ، وارتد كافرا . فنزل على سلافة بنت سعد بن شهيد ، وكانت امرأة من الأوس من بني عمرو بن عوف ، نكحت من بني عبد الدار ، فهجاها حسان فقال : فقد أنزلته بنت سعد وأصبحت * ينازعها جلد استها وتنازعه
هامش
( 1 ) العلية : بيت منفصل عن الأرض ببيت ونحوه . ( 2 ) ابنه بتقديم الموحدة : عابه وعيره . ( 3 ) جبه الرجل : ضربه على جبهته . رده عن حاجته .