تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
فقطع رسول الله إلى أصحابه ، فأخبرهم الخبر وقرأ عليهم : ( إن كان بكم أذى من مطر ) الآية كلها . ( فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قيما وقعودا وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتبا موقوتا [ 103 ] اللغة : اطمأن الشئ : أي سكن . وطأمنه ، وطمأنه : سكنه . وقد قيل : اطبأن بالباء ، بمعنى اطمأن . المعنى : ( فإذا قضيتم الصلاة ) معناه : فإذا فرغتم من صلاتكم أيها المؤمنون ، وأنتم مواقفو عدوكم ( فاذكروا الله قياما وقعودا ) أي : في حال قيامكم وقعودكم ( وعلى جنوبكم ) أي مضطجعين . فقوله ( وعلى جنوبكم ) في موضع نصب ، عطفا على ما قبله من الحال : أي ادعوا الله في هذه الأحوال ، لعله ينصركم على عدوكم ، ويظفركم بهم ، مثل قوله ( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ) عن ابن عباس ، وأكثر المفسرين . وقيل : معناه فإذا أردتم الصلاة ، فصلوا قياما إذا كنتم أصحاء ، وقعودا إذا كنتم مرضى ، لا تقدرون على القيام ، وعلى جنوبكم إذا لم تقدروا على القعود ، عن ابن مسعود . وروي أنه قال عقيب تفسير الآية : " لم يعذر الله أحدا في ترك ذكره إلا المغلوب على عقله " . ( فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة ) : اختلف في تأويله ، فقيل : معناه فإذا استقررتم في أوطانكم ، وأقمتم في أمصاركم ، فأتموا الصلاة التي أذن لكم في قصرها ، عن مجاهد ، وقتادة . وقيل : معناه إذا استقررتم بزوال خوفكم ، فأتموا حدود الصلاة ، عن السدي ، وابن زيد ، ومجاهد ، في رواية أخرى . ( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ) : اختلف في تأويله فقيل : معناه إن الصلاة كانت على المؤمنين واجبة مفروضة ، عن ابن عباس ، وعطية العوفي ، والسدي ، ومجاهد ، وهو المروي عن الباقر ، والصادق عليه السلام . وقيل : معناه فرضا موقوتا : أي منجما تؤدونها في أنجمها ، عن ابن مسعود ، وقتادة ، والقولان متقاربان .