ويروى النكد : وهي النوق الغزيرات الألبان . وقيل : إن أصل الحرد القصد .
قال :
أقبل سيل جاء من عند الله * يحرد حرد الجنة المغلة ( 1 )
أي : يقصد . وحرد يحرد حردا . وقيل : الحرد الغضب والحنق . قال
الأشهب بن رميلة :
أسود شرى لاقت أسود خفية * تساقوا على حرد دماء الأساود ( 2 )
المعنى : ثم قال سبحانه ( إنا بلوناهم ) يعني أهل مكة أي اختبرنا هم بالجوع
والقحط ( كما بلونا أصحاب الجنة ) أي البستان الذي فيه الشجر . قال سعيد بن
جبير : وهذه الجنة حديقة كانت باليمن في قرية يقال لها صروان بينها وبين صنعاء اثنا
عشر ميلا . كانت لشيخ ، وكان يمسك منها قدر كفايته ، وكفاية أهله ، ويتصدق
بالباقي . فلما مات قال بنوه . نحن أحق بها لكثرة عيالنا ، ولا يسعنا أن نفعل كما فعل
أبونا ، وعزموا على حرمان المساكين ، فصارت عاقبتهم إلى ما قص الله تعالى في
كتابه وهو قوله ( إذ أقسموا ) أي حلفوا فيما بينهم ( ليصرمنها مصبحين ) أي ليقطعن
ثمرتها إذا دخلوا في وقت الصباح ( ولا يستثنون ) أي غير مستثنين في أيمانهم ، فلم
يقولوا : إن شاء الله ، فإن قول القائل لأفعلن كذا إلا أن يشاء الله استثناء ، ومعناه :
إلا أن يشاء الله منعي ، أو تمكين مانعي .
( فطاف عليها طائف من ربك ) أي : أحاطت بها النار ، فاحترقت ، عن ابن
عباس . وقيل : معناه طرقها طارق من أمر الله ، عن قتادة . ( وهم نائمون ) أي في
حال نومهم . قال مقاتل : بعث الله نارا بالليل على جنتهم فأحرقتها ، حتى صارت
مسودة ، فذلك قوله ( فأصبحت كالصريم ) أي كالليل المظلم . والصريمان : الليل
والنهار لانصرام أحدهما من الأخر ، عن ابن عباس ، وأبي عمرو بن العلاء . وقيل :
الصريم المصروم ثماره أي المقطوع والمعنى : إنها صارت كأن جميع ثمارها
قطعت ، عن الجبائي . وقيل : الصريم الذي صرم عنه الخير ، فليس فيه شئ منه ،
هامش
( 1 ) الجنة أو الصنيعة المغلة : التي أتت بشئ ، وأصلها باق .
( 2 ) شرى وخفية : موضعان فيهما آجام تكون فيها الأسود . وتساقى القوم : سقى كل واحد صاحبه
بجمام الإناء الذي يسقيان فيه .