عن الحسن . وقيل : كالصريم أي كالرملة انصرمت عن معظم الرمل ، عن مؤرج .
وقيل : كالرماد الأسود بلغة خزيمة . ( فتنادوا مصبحين ) أي نادى بعضهم بعضا وقت
الصباح . وأصل التنادي من الندى بالقصر ، لأن النداء الدعاء بندي الصوت الذي
يمتد على طريقة : يا فلان ! لأن الصوت إنما يمتد للإنسان بندى حلقه ( أن اغدوا
على حرثكم ) أي تنادوا بأن اغدوا معناه قال بعضهم لبعض : اغدوا على حرثكم .
والحرث : الزروع والأعناب .
( إن كنتم صارمين ) أي قاطعين النخل ( فانطلقوا ) أي فمضوا إليها ( وهم
يتخافتون ) أي يتسارون بينهم . وأصله من خفت فلان يخفت إذا أخفى نفسه ( أن لا
يدخلنها اليوم عليكم مسكين ) هذا ما كانوا يتخافتون به ( وغدوا على حرد ) أي على
قصد منع الفقراء ( قادرين ) عند أنفسهم وفي اعتقادهم ، على منعهم وإحراز ما في
جنتهم . وقيل : على حرد أي على جد وجهد من أمرهم ، عن مجاهد وقتادة وأبي
العالية ، وقيل : على جد في المنع ، عن أبي عبيدة . وقيل . على حنق وغضب من
الفقراء ، عن سفيان . وقيل : قادرين مقدرين موافاتهم في الجنة في الوقت الذي
قدروا اصرامها فيه ، وهو وقت الصبح . والتقدير : قصدوا الجنة للوقت الذي قدروا
اصرامها فيه ، عن أبي مسلم . ( فلما رأوها ) أي رأوا الجنة على تلك الصفة ( قالوا
إنا لضالون ) ضللنا عن الطريق فليس هذا بستاننا ، عن قتادة . وقيل . معناه إنا
لضالون عن الحق في أمرنا ، فلذلك عوقبنا بذهاب ثمر جنتنا .
ثم استدركوا فقالوا . ( بل نحن محرومون ) والمعنى أن هذه جنتنا ، ولكن
حرمنا نفعها وخيرها لمنعنا حقوق المساكين ، وتركنا الاستثناء ( قال أوسطهم ) أي
أعدلهم قولا ، عن ابن عباس والحسن ومجاهد ، وقيل : معناه أفضلهم وأعقلهم ،
وقيل : أوسطهم في السن ( ألم أقل لكم لولا تسبحون ) كأنه كان حذرهم سوء فعالهم
قال : لولا تستثنون ، عن مجاهد ، لأن في الاستثناء التوكل على الله ، والتعظيم لله ،
والإقرار بأنه لا يقدر أحد على فعل شئ إلا بمشيئة الله ، فلذلك سماه تسبيحا .
وقيل : معناه هلا تعظمون الله بعبادته ، واتباع أمره . وقيل : معناه هلا تذكرون نعم
الله عليكم ، فتؤدوا شكرها بأن تخرجوا حق الفقراء من أموالكم . وقيل : معناه هلا
نزهتم الله تعالى عن الظلم ، واعترفتم بأنه لا يظلم ، ولا يرضى منكم بالظلم .
وقيل : معناه لم لا تصلون .
تفسير مجمع البيان — صفحة 93
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٩٣