يوم القيامة بسمة تشوه خلقته ، فيعرف من رآه أنه من أهل النار . وإنما خص الأنف ،
لأن الانسان يعرف بوجهه . والأنف وسط الوجه . وهذا على عادة العرب ، فإنهم
يقولون : شمخ فلان بأنفه ، وأرغم الله أنفه ، وحمى فلان أنفه . وقيل : معناه
سيجعل له في الآخرة العلم الذي يعرف به أهل النار من اسوداد وجوههم . وجائز أن
يفرد بسمة لمبالغته في عداوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فيخص من التشويه بما يتبين به من غيره
كما كانت عداوته للرسول عداوة يتبين بها من غيره ، عن الزجاج . وقال الفراء :
الخرطوم قد خص بالسمة لأنه في مذهب الوجه ، فإن بعض الوجه يؤدي عن الكل .
وقيل : إن المعنى سنخطمه بالسيف في القتال حتى يبقى أثره ، ففعل ذلك يوم بدر ،
عن ابن عباس . وقيل : سنعلمه بشين يبقى على الأبد ، عن قتادة . وقال القتيبي :
العرب تقول قد وسمه ميسم سوء ، يريدون ألصق به عارا لا يفارقه . لأن السمة لا
تنمحق ، ولا يعفو أثرها . وقد ألحق الله بمن ذكر عارا لا يفارقه ، بما وسمه به من
العيوب التي هي كالوسم في الوجه . وقيل : إن الخرطوم الخمر ، فالمعنى سنسمه
على شرب الخمر ، قال الشاعر :
أبا حاضر من يزن يعرف زناؤه ، * ومن يشرب الخرطوم يصبح مسكرا
( إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ( 17 ) ولا يستثنون ( 18 )
فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون ( 19 ) فأصبحت كالصريم ( 20 ) فتنادوا مصبحين ( 21 ) أن
اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين ( 22 ) فانطلقوا وهم يتخافتون ( 23 ) أن لا يدخلنها اليوم عليكم
مسكين ( 24 ) وغدوا على حرد قادرين ( 25 ) فلما رأوها قالوا إنا لضالون ( 26 ) بل نحن محرومون ( 27 )
قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون ( 28 ) قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين ( 29 ) فأقبل بعضهم
على بعض يتلاومون ( 30 ) قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين ( 31 ) عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها إنا إلى ربنا
راغبون ( 32 ) كذلك العذاب ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ( 33 )
القراءة : قرأ أهل المدينة ، وأبو عمرو ( ان يبدلها ) بالتشديد . والباقون
بالتخفيف . وقد مر ذكره في سورة الكهف .
اللغة : الصرم والجداد في النخل ، بمنزلة الحصاد . والقطاف : في الزرع
تفسير مجمع البيان — صفحة 90
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٩٠