زنيم تداعاه الرجال تداعيا * كما زيد في عرض الأديم الأكارع ( 1 )
وقيل : هو الذي له علامة في الشر ، وهو معروف بذلك ، فإذا ذكر الشر ، سبق
القلب إليه ، كما أن العنز يعرف بين الأغنام بالزنمة في عنقه ، عن الشعبي . وقيل :
هو الهجين المعروف بالشر ، عن سعيد بن جبير . وقيل : هو الذي لا أصل له ، عن
علي عليه السلام . وقيل : هو المعروف بلؤمه كما تعرف الشاة بزنمتها ، عن عكرمة . وروي
أنه سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن العتل الزنيم ، فقال : هو الشديد الخلق ، الشحيح الأكول
الشروب ، الواجد للطعام والشراب ، الظلوم للناس ، الرحيب الجوف . وعن شداد
ابن أوس قال : قال رسول الله : ( لا يدخل الجنة جواظ ولا جعظري ، ولا
عتل زنيم ) قلت : فما الجواظ ؟ قال . ( كل جماع مناع ) . قلت : فما الجعظري ؟
قال : ( الفظ الغليظ ) قلت : فما العتل الزنيم ؟ قال : ( كل رحيب الجوف ، سئ
الخلق ، أكول شروب ، غشوم ظلوم زنيم ) قال ابن قتيبة . لا نعلم أن الله وصف أحدا
وبلغ من ذكر عيوبه ، ما بلغ من ذكر عيوب الوليد بن المغيرة ، لأنه وصف بالحلف
والمهانة ، والعيب للناس ، والمشي بالنمائم ، والبخل ، والظلم ، والإثم ، والجفا ،
والدعوة ، فألحق به عارا لا يفارقه في الدنيا والآخرة .
( أن كان ذا مال وبنين ) أي لا تطعه لأن كان ذا مال وبنين يعني لماله وبنيه ،
عن الزجاج ، والفراء . ومن قرأ بالاستفهام فلا بد أن يكون صلة ما بعده لأن الاستفهام
لا يتقدم عليه ما كان في حيزه ، فيكون المعنى : ألأن كان ذا مال وبنين ، يجحد
آياتنا ، أي : جعل مجازاة النعم التي خولها من البنين والمال ، الكفر بآياتنا ، وهو
قوله : ( إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين ) أي أحاديث الأوائل التي سطرت
وكتبت ، لا أصل لها . ثم أوعده سبحانه فقال . ( سنسمه على الخرطوم ) أي سنسمه
هامش
( 1 ) نسبه في ( اللسان ) إلى خطيم التميمي . وحكى عن بعض أنه نسبه إلى حسان . وروايته ( زيادة )
مكان ( تداعيا ) والظاهر أن المراد من الأديم في البيت : الجلد دبغ أو لم يدبغ . والأكارع .
القوائم من الدابة ، وقد ورد في بيت حسان أيضا في هجائه لقوم من كعب سرقوا درعا قال :
( فإن تذكروا كعبا إذا ما نسبتم * فهل من أديم ليس فيه أكارعه )
يقول : أنتم من كعب بمنزلة الأركاع من الأديم ، ولا أديم ليس فيه أكارع . فلا يضر كعبا
انتسابكم إليهم ، إذ هم الرأس وأنتم الأذناب ويقال للسفلة من الناس أيضا الأكارع ، تشبيها
بقوائم الدابة .