" ( عليكم بحسن الخلق ، فإن حسن الخلق في الجنة لا محالة ، وإياكم وسوء الخلق
فإن سوء الخلق في النار لا محالة ) . وعن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال :
( أحبكم إلى الله أحسنكم أخلاقا ، الموطأون أكنافا ، الذين يألفون ويؤلفون .
وأبغضكم إلى الله المشاءون بالنميمة ، المفرقون بين الإخوان ، الملتمسون للبراء
العثرات ) ( 1 ) .
( فستبصر ويبصرون ) أي فسترى يا محمد ، ويرون ، يعني الذين رموه
بالجنون ( بأيكم المفتون ) أي : أيكم المجنون الذي فتن بالجنون ، أأنت أم هم .
وقيل : بأيكم الفتنة ، وهو الجنون ، يريد . إنهم يعلمون عند العذاب أن الجنون كان
بهم حين كذبوك ، وتركوا دينك ، لا بك . وقيل : معناه فستعلم ويعلمون في أي
الفريقين المجنون الذي فتنه الشيطان . ثم أخبر سبحانه أنه عالم بالفريقين فقال :
( إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله ) الذي هو سبيل الحق ، وعدل عنه ، وجار
عن السلوك فيه ( وهو أعلم بالمهتدين ) إليه العاملين بموجبه ، فيجازي كلا بما
يستحقه ويستوجبه .
أخبرنا السيد أبو الحمد مهدي بن نزار الحسيني القائني ، رحمه الله ، قال :
حدثنا الحاكم أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله الحسكاني ، قال : حدثنا أبو عبد الله
الشيرازي ، قال : حدثنا أبو بكر الجرجاني ، قال : حدثنا أبو أحمد البصري ، قال .
حدثني عمرو بن محمد بن تركي ، قال . حدثنا محمد بن الفضل ، قال . حدثنا
محمد بن شعيب ، عن عمرو بن شمر ، عن دلهم بن صالح ، عن الضحاك بن
مزاحم ، قال : لما رأت قريش تقديم النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليا عليه السلام ، وإعظامه له ، نالوا من
علي ، وقالوا : قد افتتن به محمد . فأنزل الله تعالى ( ن والقلم وما يسطرون ) قسم
أقسم الله به ( ما أنت ) يا محمد ( بنعمة ربك بمجنون وإنك لعلى خلق عظيم ) يعني
القرآن إلى قوله ( بمن ضل عن سبيله ) وهم النفر الذين قالوا ما قالوا ، ( وهو أعلم
بالمهتدين ) علي بن أبي طالب عليه السلام .
ثم قال سبحانه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( فلا تطع المكذبين ) بتوحيد الله ، عز وجل ،
الجاحدين لنبوتك ، ولا تجبهم إلى ما يلتمسون منك ، ولا توافقهم فيما يريدون
هامش
( 1 ) يعني : يتفحصون حتى يقفوا على عثرة للبرئ .