( ودوا لو تدهن فيدهنون ) أي ود هؤلاء الكفار أن تلين لهم في دينك فيلينون في
دينهم . شبه التليين في الدين ، بتليين الدهن ، عن ابن عباس . وقيل : معناه ودوا لو
تكفر فيكفرون ، عن الضحاك وعطاء وابن عباس في رواية أخرى . وقيل : معناه ودوا
لو تركن إلى عبادة الأصنام فيمالئونك . والإدهان : الجريان في ظاهر الحال على
المقاربة مع إضمار العداوة ، وهو مثل النفاق . وقيل : ودوا لو تصانعهم في دينك ،
فيصانعونك ، عن الحسن .
ثم قال : ( ولا تطع ) يا محمد ( كل حلاف ) أي كثير الحلف بالباطل لقلة
مبالاته بالكذب ( مهين ) فعيل من المهانة وهي القلة في الرأي والتمييز . وقيل : ذليل
عند الله تعالى ، وعند الناس . وقيل : كذاب لأن من عرف بالكذب كان ذليلا حقيرا ،
عن ابن عباس . وقيل : يعني الوليد بن المغيرة قال . عرض على النبي صلى الله عليه وآله وسلم المال
ليرجع عن دينه . وقيل . يعني الأخنس بن شريق ، عن عطاء . وقيل : يعني
الأسود بن عبد يغوث ، عن مجاهد . ( هماز ) أي وقاع في الناس مغتاب ، عن ابن
عباس ( مشاء بنميم ) أي : قتات يسعى بالنميمة ، ويفسد بين الناس ، ويضرب
بعضهم على بعض . ( مناع للخير ) أي بخيل بالمال ، وقيل . مناع عشيرته عن
الاسلام ، بأن يقول : من دخل دين محمد لا أنفعه بشئ أبدا ، عن ابن عباس .
( معتد ) أي مجاوز عن الحق ، غشوم ظلوم ، عن قتادة . ( أثيم ) أي آثم فاجر فاعل
ما يأثم به . وقيل . معتد في فعله ، أثيم في معتقده . وقيل . معتد في ظلم غيره ،
أثيم في ظلم نفسه . ( عتل بعد ذلك ) أي هو عتل مع كونه مناعا للخير معتديا أثيما ،
وهو الفاحش السئ الخلق ، روي ذلك في خبر مرفوع . وقيل . هو القوي في
كفره ، عن عكرمة . وقيل . الجافي الشديد الخصومة بالباطل ، عن الكلبي . وقيل
الأكول المنوع ، عن الخليل . وقيل : هو الذي يعتل الناس فيجرهم إلى حبس ، أو
عذاب ، ومنه قول الشاعر :
فيا ضيعة الفتيان إذ يعتلونه * ببطن الشرى مثل الفنيق المسدم ( 1 )
( زنيم ) أي دعي ملصق إلى قوم ليس منهم في النسب . قال الشاعر :
هامش
( 1 ) قائلته : امرأة من طئ . والشرى : جبل في ديار طئ معروف بكثرة السباع والأسود . والفنيق :
الفحل المكرم والمسدم : الذي جعل على فمه الكمام .