ولا شرابا ، إلا حميما وغساقا . ثم يلبثون فيها ، لا يذوقون غير الحميم والغساق من
أنواع العذاب . فهذا توقيت لأنواع العذاب ، لا لمكثهم في النار ، وهذا أحسن
الأقوال . وخامسها : إنه يعني به أهل التوحيد ، عن خالد بن معدان . وروى نافع ،
عن ابن عمر قال : قال رسول الله ( ص ) : " لا يخرج من النار من دخلها ، حتى
يمكث فيها أحقابا . والحقب : بضع وستون سنة ، والسنة ثلاثمائة وستون يوما ، كل
يوم كألف سنة مما تعدون ، فلا يتكلن أحد أن يخرج من النار " . وروى العياشي
بإسناده عن حمران قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن هذه الآية ، فقال : هذه في الذين
يخرجون من النار . وروي عن الأحول مثله .
وقوله : ( لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا ) يريد النوم والماء ، عن ابن عباس .
قال أبو عبيدة : البرد النوم هنا ، وأنشد : " فصدني عنها وعن قبلاتها البرد " ( 1 ) أي
النوم . وقيل : لا يذوقون في جهنم بردا ينفعهم من حرها ، ولا شرابا ينفعهم من
عطشها ، عن مقاتل . ( إلا حميما ) وهو الماء الحار ، الشديد الحر ( وغساقا ) وهو
صديد أهل النار ( جزاء وفاقا ) أي وافق عذاب النار الشرك ، لأنهما عظيمان ، فلا
ذنب أعظم من الشرك ، ولا عذاب أعظم من النار ، عن مقاتل . وقيل : جوزوا جزاء
وفق أعمالهم ، عن الزجاج ، وهو المروي عن ابن عباس ومجاهد وقتادة . والوفاق :
الجاري على المقدار ، فالجزاء وفاق لأنه جار على مقدار الأعمال في الاستحقاق .
( إنهم كانوا لا يرجون حسابا ) أي فعلنا ذلك بهؤلاء الكفار لأنهم كانوا لا
يخافون أن يحاسبوا ، والمعنى : كانوا لا يؤمنون بالبعث ، ولا بأنهم محاسبون ، عن
الحسن وقتادة . وقيل : لا يرجون المجازاة على الأعمال ، ولا يظنون أن لهم حسابا ،
عن أبي مسلم . وقال الهذلي في الرجاء بمعنى الخوف .
إذا لسعته النحل ، لم يرج لسعها ، * وخالفها في بيت نوب عواسل ( 2 )
( وكذبوا بآياتنا ) أي بما جاءت به الأنبياء . وقيل : بالقرآن . وقيل . بحجج
هامش
( 1 ) هذا عجز بيت للكندي ، وتمامه :
بردت مراشفها علي فصدني * عنها وعن قبلاتها البرد
والمراشف الشفاه .
( 2 ) مضى البيت في ما سبق .