ربك واستأنف بقوله الرحمن وجعل قوله لا يملكون خبر قوله الرحمن .
اللغة : الحديقة : الجنة المحوطة ، والجمع حدائق ، ومنه أحدق القوم بفلان
إذا طافوا به . ومنه الحدقة لأنه يحيط بها جفنها . والأعناب : جمع عنب ، وهو ثمر
الكرم قبل أن يجف ، فإذا جف فهو الزبيب ، والكواعب : جمع الكاعب ، وهي
الجارية التي نهد ثدياها . والأتراب : جمع الترب . وهي اللدة التي تنشأ مع لدتها
على سن الصبي الذي يلعب بالتراب . والدهاق : الكأس الممتلئة التي لا مزيد فيها .
وأصل الدهق : شدة الضغط . أدهقت الكأس : ملأتها . قال : ( يلذه بكأسه
الدهاق ) . وعطاء حسابا أي : كثيرا كافيا . يقال : أحسبت فلانا أي أعطيته ما يكفيه
حتى قال : حسبي قال :
ونقفي وليد الحي إن كان جائعا ، * ونحسبه إن كان ليس بجائع ( 1 )
قال الأصمعي : يقال حسبت الرجل بالتشديد أي أكرمته ، وأنشد :
إذا أتاه ضيفه يحسبه * من حاقن ، أو من صريح يحلبه ( 2 )
الاعراب : ( حدائق ) : بدل من قوله ( مفازا ) بدل البعض من الكل ، وكذلك
ما بعده . و ( أترابا ) . صفة لكواعب . ( جزاء ) . منصوب بمعنى أن للمتقين مفازا
أي : جازاهم بذلك جزاء ، وأعطاهم عطاء ، فإن معنى جازاهم وأعطاهم واحد .
( يوم يقوم الروح ) : ظرف لقوله ( إلا يملكون ) . وقوله ( صفا ) منصوب على
الحال . و ( يوم ينظر ) : ظرف لقوله ( عذابا ) لأنه بمعنى التعذيب .
المعنى : ثم عقب سبحانه وعيد الكفار بالوعد للمتقين الأبرار فقال : ( إن
للمتقين ) الذين يتقون الله باجتناب الشرك والمعاصي ( مفازا ) أي فوزا ونجاة إلى
حال السلامة والسرور . وقيل : المفاز موضع الفوز ، وقالوا للمهلكة : مفازة على
طريق التفاؤل ، كأنهم قالوا ( 3 ) وقيل : مفازا منجى إلى متنزه ، وهو النجاة من النار إلى
الجنة . ثم بين ذلك الفوز فقال : ( حدائق وأعنابا ) يعني أشجار الجنة وثمارها
( وكواعب أترابا ) أي جواري تكعب ثديهن مستويات في السن ، عن قتادة ، ومعناه
هامش
( 1 ) أقفى فلانا بالأمر : آثره به .
( 2 ) حقن اللبن . جمعه في السقاء .
( 3 ) [ منجاة ] .