وكنا كندماني جذيمة حقبة * من الدهر ، حتى قيل : لن يتصدعا ( 1 )
الاعراب : يوم الفتح : منصوب لأنه بدل من يوم الفصل و ( أفواجا ) :
نصب على الحال . ( لا يذوقون فيها بردا ) : جملة يجوز أن يكون حالا من
( لابثين ) ، والتقدير يلبثون غير ذائقين . ويجوز أن يكون صفة لقوله ( أحقابا ) ،
والتقدير أحقابا غير مذوق فيها ، و ( جزاء ) : مصدر وضع موضع الحال . ( وكل
شئ ) : منصوب بفعل مضمر يفسره قوله ( أحصيناه ) . و ( كتابا ) : منصوب على
المصدر ، لأن كتب في معنى أحصى ، ويجوز أن يكون في موضع الحال أي نكتبه ،
والتقدير أحصيناه كاتبين .
المعنى : ثم ذكر سبحانه الإعادة والبعث تنبيها على أنه دل بذكر الآيات فيما
تقدم على صحة البعث فقال : ( إن يوم الفصل ) أي يوم القضاء الذي يفصل الله فيه
الحكم بين الخلاق ( كان ميقاتا ) لما وعد الله من الجزاء والحساب والثواب والعقاب
( يوم ينفخ في الصور ) قد مر معناه ( فتأتون أفواجا ) أي جماعة جماعة إلى أن
تتكاملوا في القيامة . وقيل : زمرا زمرا من كل مكان للحساب ، وكل فريق يأتي مع
شكله . وقيل : إن كل أمة تأتي مع نبيها ، فلذلك جاؤوا أفواجا أفواجا ( وفتحت
السماء ) أي شقت لنزول الملائكة ( فكانت أبوابا ) أي ذات أبواب أبواب . وقيل : صار
فيها طرق ، ولم تكن كذلك من قبل ( وسيرت الجبال ) أي أزيلت عن أماكنها ،
وذهب بها .
( فكانت سرابا ) أي كالسراب يظن أنها جبال ، وليست إياها . وفي الحديث
عن البراء بن عازب قال : كان معاذ بن جبل جالسا قريبا من رسول ( ص ) في
منزل أبي أيوب الأنصاري ، فقال معاذ : يا رسول الله ! أرأيت قول الله تعالى : ( يوم
ينفخ في الصور فتأتون أفواجا ) الآيات . فقال : " يا معاذ ! سألت عن عظيم من
الأمر ، ثم أرسل عينيه ، ثم قال : يحشر عشرة أصناف من أمتي أشتاتا ، قد ميزهم الله
من المسلمين ، وبدل صورهم بعضهم على صورة القردة ، وبعضهم على صورة
الخنازير ، وبعضهم منكسون أرجلهم من فوق ، ووجوههم من تحت ، ثم يسحبون
عليها ، وبعضهم عمي يترددون ، وبعضهم صم بكم لا يعقلون ، وبعضهم يمضغون
هامش
( 1 ) مر البيت بمعناه في ما سبق .