استواء الخلقة والقامة والصورة والسن ، حتى يكن متشاكلات ، وقيل أترابا على مقدار
أزواجهن في الحسن والصورة والسن ، عن أبي علي الجبائي . ( وكأسا دهاقا ) أي
مترعة مملؤة ، عن ابن عباس والحسن وقتادة . وقيل : متتابعة على شاربيها أخذ من
متابعة الشد في الدهق ، عن مجاهد وسعيد بن جبير . وقيل : دمادم ، عن أبي
هريرة . وقيل : على قدر ريهم ، عن مقاتل .
( لا يسمعون فيها ) أي في الجنة لغوا ، أي كلاما لغوا لا فائدة فيه ( ولا
كذابا ) ولا تكذيب بعضهم لبعض . ومن قرأ بالتخفيف يريد ولا مكاذبة ، عن أبي
عبيدة . وقيل : كذبا ، عن أبي علي الفارسي ( جزاء من ربك ) أي فعل بالمتقين ما
فعل بهم جزاء من ربك على تصديقهم بالله ونبيه ( ص ) . ( عطاء ) أي أعطاهم الله
عطاء ( حسابا ) أي كافيا ، عن أبي عبيدة والجبائي . وقيل : حسابا أي كثيرا .
وقيل . حسابا على قدر الاستحقاق ، وبحسب العمل . قال الزجاج . معناه ما يكفيهم
أي : إن فيه ما يشتهون ( رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن ) مر ذكره ،
والمعنى : إن الذي يفعل بالمؤمنين ما تقدم ذكره هو رب السماوات والأرض ،
ومدبرهما ، ومدبر ما بينهما ، والمتصرف فيهما على ما يشاء الرحمن المنعم على
خلقه ، مؤمنهم وكافرهم .
( لا يملكون منه خطابا ) أي لا يملكون أن يسألوه إلا فيما أذن لهم فيه ،
كقوله : ( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ) وقوله : ( لا تكلم نفس إلا بإذنه )
والخطاب : توجيه الكلام إلى مدرك له بصيغة منبئة عن المراد على طريقة أنت
وربك . قال مقاتل : لا يقدر الخلق على أن يكلموا الرب إلا بإذنه ( يوم يقوم الروح
والملائكة صفا ) أي في ذلك اليوم . اختلف في معنى الروح هنا على أقوال أحدها :
إن الروح خلق من خلق الله تعالى على صورة بني آدم ، وليسوا بناس ، وليسوا
بملائكة يقومون صفا ، والملائكة صفا هؤلاء جند ، وهؤلاء جند ، عن مجاهد وقتادة
وأبي صالح . قال الشعبي : هما سماطا ( 1 ) رب العالمين يوم القيامة : سماط من
الروح ، وسماط من الملائكة وثانيها : إن الروح ملك من الملائكة ، ما خلق الله
مخلوقا أعظم منه ، فإذا كان يوم القيامة قام هو وحده صفا ، وقامت الملائكة كلهم
صفا واحدا ، فيكون عظم خلقه مثل صفهم ، عن ابن مسعود ، وعن عطاء ، عن ابن
عباس .
هامش
( 1 ) السماط : صف الجنود الذين يتقدمون بين يدي الملك .