الله ، ولم يصدقوا بها ( كذابا ) أي تكذيبا ( وكل شئ أحصيناه كتابا ) أي وكل شئ
من الأعمال بيناه في اللوح المحفوظ ، ومثله ( وكل شئ أحصيناه في إمام مبين ) .
وقيل : معناه وكل شئ من أعمالهم حفظناه لنجازيهم به . ثم بين أن ذلك الإحصاء
والحفظ ، وقع بالكتابة ، لأن الكتابة أبلغ في حفظ الشئ من الإحصاء . ويجوز أن
يكون ( كتابا ) حالا مؤكدة أي أحصيناه في حال كونه مكتوبا عليهم ، والكتاب بمعنى
المكتوب . ( فذوقوا ) أي فقيل لهؤلاء الكفار ذوقوا ما أنتم فيه من العذاب . ( فلن
نزيدكم إلا عذابا ) لأن كل عذاب يأتي بعد الوقت الأول ، فهو زائد عليه .
إن للمتقين مفازا ( 31 ) حدائق وأعنابا ( 32 ) وكواعب أترابا ( 33 ) وكأسا دهاقا ( 34 ) لا
يسمعون فيها لغوا ولا كذابا ( 35 ) جزاء من ربك عطاء حسابا ( 36 ) رب السماوات والأرض
وما بينهما الرحمن لا يملكون منه خطابا ( 37 ) يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا
يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ( 38 ) ذلك اليوم الحق فمن شاء اتخذ
إلى ربه مئابا ( 39 ) إنا أنذرناكم عذابا قريبا يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول
الكافر يا ليتني كنت ترابا ( 40 )
القراءة : قرأ الكسائي : ( ولا كذابا ) بتخفيف الذال . والباقون بالتشديد . وقرأ
أهل الحجاز وأبو عمرو ( رب السماوات ) بالرفع . والباقون بالجر . وقرأ عاصم وابن
عامر ويعقوب وسهل : ( الرحمن ) بالجر . والباقون بالرفع .
الحجة : ( ولا كذابا ) : يجوز أن يكون مصدر كذب ، فيكون معناه : ولا
كذبا . ويجوز أن يكون مصدر كاذبه مكاذبة وكذابا ، وبالتشديد قد يكون مصدر
كذب . قال الفراء : قال أعرابي في طريق مكة : يا با زكريا ! القصار أحب إليك أم
الحلق ؟ يريد أقصر شعري أم أحلق . ومن قرأ ( رب السماوات والأرض وما بينهما
الرحمن ) قطع الاسم الأول من الجر الذي قبله في قوله ( جزاء من ربك ) فابتدأه ،
وجعل ( الرحمن ) خبره ، ثم استأنف ( لا يملكون منه ) . ومن قرأ ( رب السماوات
والأرض وما بينهما الرحمن ) أتبع الإسمين الجر الذي قبلهما في قوله ( من ربك ) .
ومن قرأ ( رب السماوات . . . الرحمن ) أتبع رب السماوات الجر الذي في قوله من
تفسير مجمع البيان — صفحة 245
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٤٥