لهم ليسوا
دونهم إلا أنهم لم يؤمروا ، منهم حجر بن عدي وابن محدوج البكري
وأشباه لهما لم يكن في أهل الكوفة أحد على ذلك الرأي غيرهم . فبادروا في
الوقعة إلا قليلا ، فلما نزلوا على ذي قار دعا القعقاع بن عمرو فأرسله إلى أهل
البصرة وقال له : الق هذين الرجلين يا بن الحنظلية - وكان القعقاع من أصحاب
النبي صلى الله عليه وسلم - فادعهما إلى الألفة والجماعة ، وعظم عليهما الفرقة ، وقال له : كيف
أنت صانع فيما جاءك منهما مما ليس عندك فيه وصاة مني ؟ فقال : نلقاهم بالذي
أمرت به ، فإذا جاء منهما أمر ليس عندنا منك فيه رأي اجتهدنا الرأي وكلمناهم
على قدر ما نسمع ونرى أنه ينبغي . قال : أنت لها . فخرج القعقاع حتى قدم
البصرة ، فبدأ بعائشة رضي الله عنها فسلم عليها ، وقال : أي أمة ما أشخصك
وما أقدمك هذه البلدة ؟ قالت : أي بني ، إصلاح بين الناس ، قال : فابعثي إلى
طلحة والزبير حتى تسمعي كلامي وكلامهما ، فبعثت إليهما فجاءا ، فقال : إني
سالت أم المؤمنين ما أشخصها وأقدمها هذه البلاد ؟ فقالت : إصلاح بين
الناس ، فما تقولان أنتما ؟ أمتابعان وإن أم مخالفان ؟ قالا : متابعان ، قال : فأخبراني
ما وجه هذا الإصلاح ؟ فوالله لئن عرفنا لنصلحن ، ولئن أنكرناه ، لا نصلح .
قالا : قتلة عثمان رضي الله عنه ، فإن هذا إن ترك كان تركا للقرآن ، وإن عمل
به كان إحياء للقرآن ، فقال : قد قتلتما قتلة عثمان من أهل البصرة ، وأنتم
قبل قتلهم أقرب إلى الاستقامة منكم اليوم ، قتلتم ستمائة إلا رجلا ، فغضب لهم
ستة آلاف واعتزلوكم وخرجوا من بين أظهركم ، وطلبتم ذلك الذي أفلت - يعني
حرقوص بن زهير - فمنعه ستة آلاف وهم على رجل ، فإن تركتموه كنتم
تاركين لما تقولون وإن قاتلتموهم والذين اعتزلوكم كما فأديلوا عليكم فالذي حذرتم
وقربتم به هذا الامر أعظم مما أراكم تكرهون ، وأنتم أحميتم مضر وربيعة من
هذه البلاد ، فاجتمعوا على حربكم وخذلانكم نصرة لهؤلاء ، كما اجتمع هؤلاء
لأهل هذا الحدث العظيم والذنب الكبير . فقالت أم المؤمنين فتقول أنت
الفتنة ووقعة الجمل — صفحة 145
مساهمون: سيف بن عمر الضبي الأسدي
ص١٤٥