يطلب قتلة عثمان وأقربهم إلى العمل بذلك ، وهو يقول ما يقول ، ولم ينفر إليه
إلا هم والقليل من غيرهم ، فكيف به إذا شام القوم وشاموه ، وإذا رأوا
قلتنا في كثرتهم ؟ أنتم والله ترادون ، وما أنتم بأنجى من شئ . فقال الأشتر :
أما طلحة والزبير فقد عرفنا أمرهما ، وأما علي فلم نعرف أمره حتى كان اليوم
ورأي الناس فينا والله واحد ، وإن يصطلحوا وعلي ، فعلى دمائنا فهلموا
فلنتواثب على علي فلنلحقه بعثمان ، فتعود فتنة يرضى منا فيها بالسكون .
فقال عبد الله بن السوداء : بئس الرأي رأيت ! أنتم يا قتلة عثمان من أهل
الكوفة بذي قار الفان وخمسمائة أو نحو من ستمائة ، وهذا ابن الحنظلية وأصحابه
في خمسة آلاف بالأشواق إلى أن يجدوا إلى قتالكم سبيلا ، فارقأ على ظلعك .
وقال علباء بن الهيثم انصرفوا بنا عنهم ودعوهم ، فإن قلوا كان أقوى
لعدوهم عليهم ، وإن كثروا كان أحرى أن يصطلحوا عليكم ، دعوهم
وارجعوا فتعلقوا ببلد من البلدان حتى يأتيكم فيه من تتقون به ، وامتنعوا
من الناس .
فقال
ابن السوداء : بئس ما رأيت ود والله الناس أنكم على جديلة ،
ولم تكونوا مع أقوام برآء ، ولو كان ذلك الذي تقول لتخطفكم كل شئ .
فقال عدي بن حاتم : والله ما رضيت ولا كرهت ، ولقد عجبت من تردد من
تردد عن قتله في خوض الحديث ، فاما إذ وقع ما وقع ونزل من الناس
الفتنة ووقعة الجمل — صفحة 148
مساهمون: سيف بن عمر الضبي الأسدي
ص١٤٨