سبيلا ، وأما ما قال زيد فزيد في الأمر فلا تستنصحوه فإنه لا ينتزع أحد من
الفتنة طعن فيها وجرى إليها ، والقول الذي هو القول إنه لا بد من إمارة تنظم
الناس وتزغ الظالم وتعز المظلوم ، وهذا علي يلي بما ولي ، وقد أنصف في الدعاء
وإنما يدعو إلى الإصلاح فانفروا وكونوا من هذا الأمر بمرأى ومسمع .
وقال سيحان : أيها الناس ، إنه لا بد لهذا الأمر وهؤلاء الناس من وال
يدفع الظالم ويعز المظلوم ويجمع الناس ، وهذا واليكم يدعوكم لينظر فيما بينه
وبين صاحبيه ، وهو المأمون على الأمة ، الفقيه في الدين ، فمن نهض إليه فإنا
سائرون معه .
ولان عمار بعد نزوته الأولى . فلما فرغ سيحان من خطبته ، تكلم عمار
فقال : هذا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم يستنفركم إلى زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى
طلحة والزبير . وإني أشهد أنها زوجته في الدنيا والآخرة ، فانظروا ثم
انظروا في الحق فقاتلوا معه . فقال رجل يا أبا اليقظان ، لهو مع من شهدت
له بالجنة على من لم تشهد له . فقال الحسن : اكفف عنا يا عمار ، فإن
للإصلاح أهلا .
وقام الحسن بن علي ، فقال : يا أيها الناس ، أجيبوا دعوة أميركم ، وسيروا
إلى إخوانكم ، فإنه سيوجد لهذا الأمر من ينفر إليه ، والله لأن يليه أولو النهي
أمثل في العاجلة وخير في العاقبة ، فأجيبوا دعوتنا وأعينونا على ما ابتلينا به
وابتليتم فسامح الناس وأجابوا ورضوا به . وأتى قوم من طيء عديا فقالوا :
ماذا ترى وماذا تأمر ؟ فقال : ننتظر ما يصنع الناس ، فأخبر بقيام الحسن
وكلام من تكلم ، فقال : قد بايعنا هذا الرجل ، وقد دعانا إلى جميل ، وإلى
هذا الحدث العظيم لننظر فيه ، ونحن سائرون وناظرون .
الفتنة ووقعة الجمل — صفحة 142
مساهمون: سيف بن عمر الضبي الأسدي
ص١٤٢