ماذا ؟ قال : وأنا أقول هذا الأمر دواؤه التسكين ، وإذا سكن اختلجوا ، فإن
أنتم بايعتمونا فعلامة خير وتباشير رحمة ودرك بثأر هذا الرجل ، وعافية
وسلامة لهذه الأمة ، وإن أنتم أبيتم إلا مكابرة هذا الأمر واعتسافه ، كانت
علامة شر ، وذهاب هذا الثأر ، وبعثة الله في هذه الأمة هزاهزها ، فآثروا
العافية ترزقوها ، وكونوا مفاتيح الخير كما كنتم تكونون ، ولا تعرضونا للبلاء
ولا تعرضوا له فيصرعنا وإياكم . وأيم الله إني لأقول هذا وأدعوكم إليه وإني لخائف
ألا يتم حتى يأخذ الله عز وجل حاجته من هذه الأمة التي قل متاعها ونزل بها
ما نزل ، فإن هذا الأمر الذي حدث أمر ليس يقدر ، وليس كالأمور ، ولا
كقتل الرجل الرجل ، ولا النفر الرجل ، ولا القبيلة الرجل . فقالوا : نعم ، إذا
قد أحسنت وأصبت المقالة ، فارجع فإن قدم علي وهو على مثل رأيك صلح هذا
الأمر . فرجع إلى علي فأخبره فأعجبه ذلك ، وأشرف القوم على الصلح ، كره
ذلك من كرهه ، ورضيه من رضيه .
وأقبلت وفود البصرة نحو علي حين نزل بذي قار ، فجاءت وفود تميم وبكر
قبل رجوع القعقاع لينظروا ما رأي إخوانهم من أهل الكوفة ، وعلى أي حال ،
نهضوا إليهم ، وليعلموهم أن الذي عليه رأيهم الإصلاح ، ولا يخطر لهم قتال على
بال . فلما لقوا عشائرهم من أهل الكوفة بالذي بعثهم فيه عشائرهم من أهل
البصرة وقال لهم الكوفيون مثل مقالتهم ، وأدخلوهم على علي فأخبروه خبرهم ،
سأل علي جرير بن شرس عن طلحة والزبير ، فأخبره عن دقيق أمرهما وجليله
حتى تمثل له
ألا أبلغ بني بكر رسولا * فليس إلى بني كعب سبيل
سيرجع ظلمكم منكم عليكم * طويل الساعدين له فضول
الفتنة ووقعة الجمل — صفحة 146
مساهمون: سيف بن عمر الضبي الأسدي
ص١٤٦